يعتبرون النبوة والوحي والتكاليف الإلهية والثواب والعقاب والجنة والنار سياسات
دينية بحتة ، وهم يذهبون إلى أن هذه كلها أكاذيب قيلت لمصالح خاصة ضرورية في حينها .
يقولون : ان الأنبياء كانوا مصلحين جاؤوا ببرامج اصلاحية في اطار ديني . ونظرا إلى أن
الناس كانوا في العصور السالفة منهمكين في الجهل والظلمة والخرافات وضع لهم
الأنبياء النظم الدينية في ظل سلسلة من العقائد الخرافية تتمثل في مسائل المبدأ
والمعاد .
ماذا يقول القرآن في الموضوع :
تفسير الوحي والنبوة بالشكل الذي بيناه انما هو لأولئك الباحثين الذين اشتغلوا
بالعلوم المادية الطبيعية ، فهم يرون أن ما يوجد في الكون لابد أن يفسر بالتفسير
المادي الطبيعي ، وتنتهي جميع الحوادث والأحداث عندهم إلى الأسباب الطبيعية البحتة .
ومن هنا فسروا التعاليم السماوية بتفاسير اجتماعية تتفق واتجاههم الطبيعي ، ونظروا
إلى تلك التعاليم كأحداث ظهرت لتفاعلات اجتماعية خاصة .
فهي إذا تشبه الأحداث التي ظهرت على أيدي بعض النوابغ أمثال الملك كورش وداريوش
والإسكندر المقدوني ، فكما لا تفسير لأعمال لو نسبوها إلى الله تعالى والأوامر
السماوية الا ما مضى فكذا لا تفسير لأعمال الأنبياء الا ما ذكروه .
القرآن في الإسلام — صفحة 79
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٧٩