وقد أبدل حياته السعيدة الهانئة بحياة نكدة تضاهي حياة الحيوانات الوحشية .
كان النبي إلى حوالي أربعين سنة من عمره يدرك تلك المفاسد الاجتماعية ويتألم من
جرائها بالآلام النفسية ، ولما بلغ الأربعين من عمره وفق إلى كشف طريق للاصلاح يمكن
بواسطته ابدال تلك الحياة الفاسدة بحياة سعيدة فيها كل معاني الخير ، وذلك الطريق هو
الاسلام الذي كان يتضمن أرقى الدساتير التي كانت تناسب مزاج ذلك العصر .
كان النبي يفرض ان أفكاره الطاهرة هي كلام إلهي ووحي سماوي يلقيها الله تعالى في
روعه ويتكلم بها معه . كما كان يفرض روحه الخيرة التي تترشح منها هذه الأفكار لتستقر
في قلبه هي الروح الأمين وجبرئيل والملك الذي ينزل الوحي بواسطته .
وسمى النبي بشكل عام القوى التي تسوق إلى الخير وتدل على السعادة بالملائكة ، كما
سمى القوى التي تسوق إلى الشر بالشياطين والجن . وقد سمى أيضا واجبه الذي أملاه
عليه وجدانه بالنبوة والرسالة .
* * *
الرأي الذي ذكرناه باختصار هو للباحثين المعتقدين بالله تعالى وينظرون إلى الدين
الاسلامي بنظرة فيها شئ من الانصاف والتقييم . أما الملحدون الذين لا يعتقدون بالله
تعالى فإنهم
القرآن في الإسلام — صفحة 78
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٧٨