ترتيب النزول لم يكن ذا أهمية في تفسير القرآن بالقرآن الذي يهتم به أهل البيت
عليهم السلام ، بل المهم فيه هو ملاحظة مجموع الآيات ومقارنة بعضها ببعض ، لأن القرآن
الذي هو الكتاب الدائم لكل الأزمان والعصور والأقوام والشعوب لا يمكن حصر مقاصده في
خصوصية زمنية أو مكانية أو حوادث النزول وأشباهها .
نعم ، بمعرفة هذه الخصوصيات يمكن استفادة بعض الفوائد كالعلم بتاريخ ظهور بعض
المعارف والأحكام والقصص التي كانت مقارنة لنزول الآيات ، وهكذا معرفة كيفية تقدم
الدعوة الاسلامية في ثلاث وعشرين سنة وأمثالها . . ولكن المحافظة على الوحدة
الاسلامية التي كانت الهدف الدائم لأهل البيت هي أهم من هذه الفوائد الجزئية .
القرآن مصون من التحريف :
تاريخ القرآن واضح بين من حين نزوله حتى هذا اليوم كانت الآيات والسور دائرة على
ألسنة المسلمين يتداولونها بينهم . وكلنا نعلم أن هذا القرآن الذي بأيدينا اليوم هو
القرآن الذي نزل تدريجا على الرسول قبل أربعة عشر قرنا .
فإذا لا يحتاج القرآن في ثبوته واعتباره إلى التاريخ مع وضوح تاريخه ، لأن الكتاب
الذي يدعي أنه كلام الله تعالى
القرآن في الإسلام — صفحة 138
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٣٨