المتّقين ) والله ما عني بهذا غيركم ، فهل سررتك يا أبا محمّد ؟ فقلت : زدني ، قال :
لقد ذكركم الله في كتابه حيث يقول : ( إخواناً على سرر متقابلين ) والله ما أراد الله
بهذا غيركم هل سررتك ؟ فقلت : نعم زدني . . . إلى آخر الخبر بطوله ( 1 ) الدالّ على
كونه من الشيعة الحقيقيّة ومن مصاديق تلك الآيات الفرقانيّة .
ولقول البرقي : " إنّ الصادق ( عليه السلام ) كان يكنّيه بأبي محمّد " كما عرفت تكرار
خطابه ( عليه السلام ) له به في ذاك الخبر الطويل ، كما أنّ الكاظم ( عليه السلام ) كان يعظّم محمّد بن
أبي عمير بتكنيته بأبي أحمد كما صرّح به النجاشي ، والأشراف لا يكنّون أحداً ولا
يكنّى عندهم أحد إلاّ من كان في غاية الجلالة .
ولأنّ ابن الغضائري الّذي ضعّف ليثاً - وقالوا فيه : قلّما يسلم منه جليل - لم
يغمز فيه في عنوانه راوييه " عبد الرحمن بن سالم " و " عبد الله بن بحر " مع أنّ دأبه
تضعيف المرويّ عنه أيضاً لو كان ضعيفاً غالياً .
ولرواية الكشّي في زرارة عن الصادق ( عليه السلام ) قال : " زرارة وأبو بصير ومحمّد
ابن مسلم وبريد " من الّذين قال الله تعالى : ( والسابقون السابقون أُولئك
المقرّبون ) ( 2 ) .
وروايته أيضاً عن جميل قال : دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فاستقبلني رجل
خارج من عنده ( عليه السلام ) من أهل الكوفة من أصحابنا فقال ( عليه السلام ) : لقيت الرجل ؟ فقلت :
بلى ، هو رجل من أصحابنا من أهل الكوفة ، فقال : لا قدّس الله روحه ولا قدّس
روح مثله ! إنّه ذكر أقواماً كان أبي ( عليه السلام ) ائتمنهم على حلال الله وحرامه وكانوا عيبة
علمه ، وكذلك اليوم هم عندي هم مستودع سرّي أصحاب أبي حقّاً ، إذا أراد الله
بأهل الأرض سوءً صرف بهم عنهم السوء ، هم نجوم شيعتي أحياءً وأمواتاً يحيون
ذكر أبي ، بهم يكشف الله كلّ بدعة ينفون عن هذا الدين انتحال المبطلين وتأوّل
الغالين . ثمّ بكى ! فقلت : من هم ؟ فقال : من عليهم صلوات الله ورحمته أحياءً
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 27 / 123 .
( 2 ) الكشّي : 136 .