ثمّ مكفوفيّته هل كانت عارضة أو أصليّة ؟ صرّح العقيقي بالثاني ، وكلام
الباقين مجمل ، ولكون العقيقي من أئمّة الفنّ يؤخذ بقوله مع عدم تعارض قول
باقيهم له .
وأمّا قول القهبائي : إنّه كان بالعرض لفهم ذلك من " المكفوف " فخبط منه ، فقد
عرفت أنّه أعمّ .
هذا ، وفي وقت صلاة الاستبصار : عاصم بن حميد ، عن أبي بصير المكفوف ( 1 ) .
السادس في بيان حاله :
والظاهر ثقته وجلاله ونفي وقفه . أمّا ثقته وجلاله : فلتصريح النجاشي بأنّه ثقة
وجيه ، كما تقدّم .
ولقول الكشّي : اجتمعت العصابة على تصديق هؤلاء الأوّلين من أصحاب
أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) وانقادوا لهم بالفقه ، فقالوا : أفقه الأوّلين ستّة ( إلى أن
قال ) وأبو بصير الأسدي . . . الخ . كما مرّ .
ولقول الشيخ في عدّته : وإذا كان أحد الراويين أعلم وأفقه وأضبط من الآخر
فينبغي أن يقدّم خبره على خبر الآخر ويرجّح عليه ، ولأجل ذلك قدّمت الطائفة ما
يرويه زرارة ومحمّد بن مسلم وبريد وأبو بصير والفضيل بن يسار ، ونظراؤهم من
الحفّاظ الضابطين على رواية من ليس له تلك الحال ( 2 ) . ومراده بأبي بصير " يحيى "
هذا ، كما سيجيء إن شاء الله .
ولكثرة روايته عنهم ( عليهم السلام ) وقد قالوا ( عليهم السلام ) : اعرفوا منازل الرجال منّا على قدر
روايتهم عنّا .
ولكونه من أهل دراية الحديث كما عرفته من الشيخ في العدّة ، وقد
قالوا ( عليهم السلام ) : حديث تدريه خير من ألف ترويه .
ولانقياد العصابة له بالفقه كما عرفته من الكشّي ، وقد روي عن الصادق ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) الاستبصار : 1 / 276 .
( 2 ) عُدة الأُصول : 1 / 384 .