وهذا كتاب الكشّي الّذي رتّبه القهبائي كم فات من فوائده بتقطيع عناوينه ،
ولولا أصله ما كنت أفهم الأصل في " عبد الله بن محمّد الأسدي أبي بصير "
الموهوم هذا .
كما أنّ فهرست الشيخ وإن قال فيه : إنّ فهرست باقي الأصحاب كانت
مختصرة ومن فهرسته يطّلع على أكثر ما عمل الإماميّة من التصانيف والأُصول ،
إلاّ أنّ فهرستاتهم كانت متضمّنة لأُمور كثيرة خلا منها فهرست الشيخ ، حتّى أنّ
فهرست أبي غالب المذكور في آخر رسالته إلى ابن ابنه يفهم منها أُمور مهمّة نبّهنا
عليها في كتابنا في الرجال .
ومنها أوهام الشيخ في بيت أبي غالب ، كما أنّه لمكان نقله عن ابن النديم
حصلت منه أُمور باطلة .
وأمّا رجاله فأكثر إفساداً ، فإنّه وإن قال فيه : إنّي لم أجد لأصحابنا كتاباً جامعاً
في هذا المعنى إلاّ مختصرات ، إلاّ أنّ أكثر زياداته ذكر رجال لا أثر لذكرهم كعدّ
معصوم في أصحاب معصوم قبله ، فإنّه إنّما يحسن على أُصول العامّة لا أُصولنا ،
وكعدّه المنافقين والمخالفين في أصحابهم ( عليهم السلام ) كما هو دأب العامّة ، فعدّ أبا بكر
وعمر وعثمان ومعاوية وعمرو بن العاص وعائشة وحفصة وما هو من هذا القبيل
في أصحاب النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعدّ زياداً وابنه ونظراءهما في أصحاب
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وعدّ المنصور وأبا حنيفة ونظراءهما في أصحاب الصادق ( عليه السلام )
بمجرّد صحابة يوم أو رواية كلمة ، فلو كان اقتصر كالبرقي على رجالهم
المخصوصين بهم لم يلتبس الأمر على المتأخّرين ، فلم يتفطّنوا إلى اليوم لموضوع
كتابه من كونه أعمّ من ذكر الإماميّة ككتب العامّة ، فيقولون بإماميّة كثير من
المخالفين استناداً إلى ذكر الشيخ لهم في رجاله .
ومن الغريب ! أنّ العلاّمة وابن داود ذكرا " زياد بن أبيه " في القسم الأوّل
والجزء الأوّل من كتابيهما ، مع اختصاص أوّل كتاب العلاّمة بالممدوحين وأوّل
كتاب ابن داود بغير المجروحين فتوهّماه إماميّاً ممدوحاً غير مجروح ، لذكر
الشيخ له بلفظ : زياد بن عبيد عامله ( عليه السلام ) على البصرة .
قاموس الرجال — صفحة 405
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٠٥