كما أنّ تأليف مبسوطه وخلافه صارا سبباً لدخول فقه العامّة في فقهنا ، فقال
في أوّل مبسوطه : لا أزال أسمع معاشر مخالفينا يستحقرون فقه أصحابنا الإماميّة
وينسبونهم إلى قلّة الفروع ( إلى أن قال ) وأذكر أكثر الفروع الّتي ذكرها المخالفون
وأقول ما عندي على ما يقتضيه مذاهبنا ( إلى أن قال ) ولا أذكر أسماء المخالفين
في المسألة ، لئلاّ يطول به الكتاب وقد ذكرت ذلك في مسائل الخلاف مستوفاً .
وممّا خلط فيه النيّة في العبادات والصيغة في المعاملات ، ومن الغريب ! أنّه
في المبسوط والخلاف أُصوليٌّ بحت وفي النهاية أخباريٌّ صرف .
وبالجملة : تأليفاته واختلاف مسلكه فيها أدّت إلى خلط الروايات السليمة
والسقيمة ، وخلط فقه الخاصّة بالعامّة والفتاوى المشتهرة بالنادرة حتّى انتهت إلى
إحداث طريقة المتأخّرين في الحديث والفقه .
بيان ذلك : أنّ أخبارنا وإن كانت مختلفة غاية الاختلاف لأسباب ، منها : تقيّة
الأئمّة ( عليهم السلام ) في كثير من الأوقات ، ومنها : وجود الوضّاعين والغلاة والفرق
المختلفة في الرواة وكلّ يعمل على شاكلته ومجبول على نصر طريقته ، إلاّ أنّها
كانت عند القدماء متميّزة رائجها من زيفها بجدد نقّاد الآثار ، فإنّ المشائخ كانوا إذا
رووا لتلامذتهم روايات من أحد من أُولئك المجروحين على اختلافهم اقتصروا
على ما هو السليم ولم يرووا لهم السقيم .
ففي الفهرست في " أحمد بن محمّد بن سيّار " : أخبرنا بالنوادر الحسين بن
عبيد الله عن أحمد بن محمّد بن يحيى ، عن أبيه ، عن السيّاري ، إلاّ بما كان فيه من
غلوّ أو تخليط .
ونقل في " خالد بن عبد الله بن سدير " عن ابن بابويه أنّ ابن الوليد لم يرو
كتابه ، لكونه من موضوعات محمّد بن موسى الهمداني .
وكذلك نقل في " زيد الزرّاد " و " زيد النرسي " عدم روايته لأصليهما لكونهما
من موضوعاته ، وأنّه صحّح كتاباً للأخير برواية ابن أبي عمير له .
ونقل في " سعد بن عبد الله " أنّ ابن بابويه لم يرو عن ابن الوليد من منتجباته إلاّ
قاموس الرجال — صفحة 406
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٠٦