وصفوان بن يحيى وابن أبي عمير والبزنطي والحسن بن محبوب وعبد الله بن
المغيرة وفضالة بن أيّوب من أصحاب الكاظم ( عليه السلام ) .
وإنّما الكلام الّذي نقله وقرّره كان كلام العامّة أخذه السائلون المعاشرون لهم
غفلة عن الحقيقة ، وقد كان الكاملون من أصحابهم ( عليهم السلام ) يتنكّبون عن رواية أخبار
العامّة ، فضلا عن أُصولهم الّذي لا أصل له .
فقال شاذان بن الخليل لمحمّد بن أبي عمير : إنّك لقيت مشائخ العامّة فكيف لم
تسمع منهم ؟ فقال : قد سمعت منهم غير أنّي رأيت كثيراً من أصحابنا قد سمعوا علم
العامّة وعلم الخاصّة فاختلط عليهم ، حتّى كانوا يروون حديث العامّة عن الخاصّة
وحديث الخاصّة عن العامّة فكرهت أن يختلط عليَّ .
فان قلت : هل الأُصول إلاّ بيان حكم الخاصّ والعامّ والمطلق والمقيّد وحقيقة
الأمر والنهي وحكم المتعارضين وأخبار الآحاد وكلّ محتاج إليه في الفقه ؟
قلت : هذا أُصول عدّة الشيخ ، وأمّا أُصول المتأخّرين فأُمور أُخر مجرّد
اعتبارات لا حقيقة لها ولا أثر لها في الفقه .
مع أنّ أكثر هذه الأُمور أُمور ارتكازيّة كحكم الخاصّ والعامّ والمطلق والمقيّد
وحقيقة الأمر والنهي ، والمحقّقون منهم يستندون فيها إلى فهم العرف .
وبعد كونها ارتكازيّة يكون البحث عنها لغواً ووضع الاصطلاحات لها تضييعاً
للوقت نظير أغلب مسائل المنطق ، وما استندوا إليه في بيان وجه الحاجة إلى
المنطق من وقوع الخطأ في الفكر ، بدليل أنّ الفكر قد ينتهي إلى قدم العالم وقد
ينتهي إلى حدوثه غلط ، حيث إنّ ذاك الاختلاف ليس من باب عدم استعمال
القانون المنطقي ، بل من باب ترتيب مقدّمات صحيحة وغير صحيحة ، كقول
بعضهم : " العالم متغيّر وكلّ متغيّر حادث " وقول آخرين : " العالم مستغن عن
المؤثّر وكلّ مستغن عن المؤثّر قديم " فالاختلاف ذاك بعد وضع المنطق ورعاية
قانونه باق بين الطبيعي والملّي ، وهو نظير باقي الاختلافات الواقعة بين الملل
والنحل المستندة إلى اختلاف ترتيب المقدّمات الّذي ليس له علاج سوى ما قال
قاموس الرجال — صفحة 403
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٠٣