تعالى : ( ولو شاء ربّك لجعل الناس أُمّة واحدة ) .
ومن الغريب ! إنّهم تركوا فنّ الرجال الّذي هو أصل الحديث وكان من الأهمّيّة
عند القدماء ، حتّى صنّف فيه جلّهم من عصر الكاظم ( عليه السلام ) في ما وقفنا ، وأكبّوا على
فنّ المخالفين الّذي ليس له مستند سوى ما عرفت ولا أثر له في فقهنا المأخوذ
عنهم ( عليهم السلام ) مع أنّ الإماميّة لم يصنّفوا فيه إلاّ بعد زمن الغيبة اغتراراً بقول من الشيخ
من آراء العامّة ، مع أنّ نقضه واضح ممّا نقله من سيرة الإماميّة ، والمفيد الّذي كان
أوّل من صنّف اعترف الشيخ بأنّه كتب شيئاً مختصراً ، والحقّ معه حيث لم يستقص
جميع ما ذكره العامّة .
ومن كلماته الّتي صارت سبباً لضياع أشياء مهمّة قوله في آخر استبصاره : إنّ
كتبه الثلاثة - تهذيبه واستبصاره ونهايته - مغنية عن جميع الأُصول والمصنّفات ( 1 )
فاغترّ به المتأخّرون عنه فاقتصروا عليها وتركوا مصنّفات القدماء وأُصولهم مع
خلوّ تهذيبه واستبصاره عن كثير من أخبار الأحكام ، ومع نقل الوسائل لها من
شذاذ وصلت إليه من كتبهم بقي كثير منها بلا مستند ، وإن كان اتّفاق القدماء في
مسألة مغنية عن النصّ ، لأنّهم لا يفتون عن غير نصّ في ما خالف الأصل قطعاً ، مع
أنّ تهذيبه واستبصاره مشحونان من التحريف ، ونبّه على كثير منها في المنتقى ( 2 )
وجامع الرواة ( 3 ) .
وقد وقع في أخبار من الكافي أيضاً في باب النصّ على الاثني عشر
تحريفات نبّهنا على صوابها ممّا وصل إلينا من الأُصول الأربعمائة .
كما أنّ نهايته أكثره مستند إلى أخبار آحاد ، ومصنّفات القدماء كانت مشتملة
على فتاو مستندة إلى الأخبار المشتهرة .
مع أنّ في كلّ كتاب قرائن مقاميّة من عقد الباب وغيره تفوت لو غيّر ، فالوافي
وإن جمع الكتب الأربعة بدون إسقاط ، إلاّ أنّه ليس بمغن عنها لما قلنا .
هامش
( 1 ) الاستبصار : 4 / 305 .
( 2 ) منتقى الجمان : 1 / 26 .
( 3 ) راجع مقدّمته .