ومورد مقابلتهم له به في أصحاب الإجماع هل المرادي من أصحاب
الإجماع أو الأسدي ؟
وقلنا : إنّ الشيخ له اشتباهات غير ما قاله سرت إلى من بعده ، بل كان له
كلمات وإبداعات صارت سبباً لتولّد عقائد فاسدة ، منها : قوله في أوّل عدّته :
" سألتم إملاء مختصر في أُصول الفقه يحيط بجميع أبوابه على سبيل الإيجاز
والاختصار على ما يقتضيه مذهبنا ، فإنّ من صنّف في هذا الباب سلك كلّ قوم
منهم المسلك الّذي اقتضاه أُصولهم ، ولم يعهد من أصحابنا لأحد في هذا المعنى إلاّ
ما ذكره أبو عبد الله - أي المفيد - في المختصر الّذي له في أُصول الفقه ولم
يستقصه ، وشذّ منه أشياء يحتاج إلى استدراكها وتحريرات غير ما حرّرها ، وأنّ
المرتضى وإن كثر في أماليه وما يقرأ عليه شرح ذلك ، فلم يصنّف في هذا المعنى
شيئاً يرجع إليه .
وقلتم : إنّ هذا فنّ من العلم لابدّ من شدّة الاهتمام به ، لأنّ الشريعة كلّها مبنيّة
عليه ولا يتمّ العلم بشيء منها دون أحكام أُصولها ، ومن لم يحكم أُصولها فإنّما
يكون حاكياً ومقلّداً ، وهذه منزلة يرغب أهل الفضل عنها وأنا مجيبكم إلى ما
سألتم عنه . . . الخ ( 1 ) .
فإنّ تقريره لذيل كلام سائليه تأليف كتاب في الأُصول ، لأنّه فنّ من العلم لابدّ
من شدّة الاهتمام به . . . الخ أوجب اغترار المتأخّرين بهذا الكلام القشري ،
وزعمهم أنّه كلّ الصيد الّذي في جوف الفراء ، فرفضوا له جميع العلوم المهمّة من
التفسير والكلام والحديث والرجال ، بل رفضوا الفقه الّذي جعلوه مقدّمة له ، ولم
يتدبّروا في صدر كلامه في أنّ من صنّف في هذا الفنّ كان من سائر الفرق ، وأنّ
الإماميّة لم يصنّفوا في هذا الفنّ أصلا وأنّ أوّل من صنّف فيه شيئاً مختصراً المفيد .
فهذا يستلزم لو كان الأمر كما ذكروا أن يكون جميع الطائفة قبل المفيد نقلةً
هامش
( 1 ) عدّة الأُصول : 1 / 3 - 7 .