عليّ بن بابويه ، وفي الرجال الكشّي والنجاشي ، وفي الفقه يفوق كلّ فقيه خاصّي
وعامّي ، وكذا في الكلام والتفسير والأدعية وسائر الفنون ، ولقد ذكر في فهرسته
كتبه في كلّ فنّ ، ووصف ثلاثة منها بأنّها لم يصنّف مثلها في فنّها مبسوطه في الفقه ،
وتبيانه في التفسير ، ومقدّمته في الكلام ، والأمر كما ذكر ، وإن كان الأخير لم يصل
إلينا ، ولكون كتبه مبوّبة مرتّبة أكبّ من جاء بعده عليها وهجروا الكتب المتقدّمة
لكونها غير مرتّبة وإن كانت أحسن من حيث المعنى ، فضاعت وبضياعها اختفى
كثير من الحقائق ، وبوصول شاذّ منها إلينا اتّفاقاً يستكشف منها أُمور وزلاّت
وقعت لبعضهم كالشيخ وغيره .
فهذا النجاشي قال في " عليّ بن أبي صالح " : إنّ حميد بن زياد سمع منه كتاب
الأظلّة وكتاب فضل إنّا أنزلناه وكتاب النوادر ، ولا أعلم أنّها له أو رواها عن
الرجال . ويفهم من رسالة أبي غالب الّتي وصلت إلينا من كتب المتقدّمين أنّها
لغيره ، وأنّ الكتابين الأوّلين لعبد الرحمن بن كثير الهاشمي ، والكتاب الأخير
لمحمّد بن محسن العطّار .
كما يفهم منها أيضاً أنّ ما قاله الشيخ في فهرسته في عنوانه لأبي غالب بقوله :
" أحمد بن محمّد بن سليمان بن الحسن بن الجهم بن بكير بن أعين بن سنسن أبو
غالب الزراري ، وهم البكيريّون وبذلك كان يعرف إلى أن خرج توقيع من أبي
محمّد ( عليه السلام ) فيه ذكر أبي طاهر الزراري ، فأمّا الزراري رعاه الله . . . الخ " فيه
اشتباهات ، وأنّه " أحمد بن محمّد بن محمّد بن سليمان " لا " أحمد بن محمّد بن
سليمان " وأنّ التوقيع إنّما كان من أبي الحسن ( عليه السلام ) لا " أبي محمّد ( عليه السلام ) " إلى
" سليمان بن الحسن " والد أبي طاهر الأوّل ، لا إلى " أبي طاهر " نفسه ، وأنّ أبا
غالب كان من أوّله معروفاً بالزراري لكون التوقيع قبل ولادته ، وإنّما أجداده إلى
الحسن كانوا قبل التوقيع معروفين بولد الجهم جدّهم المختصّ بهم ، لا بالبكيريّين .
وهذا نصّ أبي غالب في الرسالة : وكنّا قبل ذلك نعرف بولد الجهم ، وأوّل من
قاموس الرجال — صفحة 394
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٩٤