وسمّاه باختيار رجال الكشّي ، وهو الّذي وصل إلينا دون أصله ، لأنّ فهرسته
وفهرست النجاشي نقلا عن أصله جمعاً - كلوط بن يحيى ومحمّد بن مسكان
وغيرهما - وليسوا في ما وصل ، وقد عرفت أقسام تحريف نسخة الكشّي ، منها في
مخالفة عناوينه وتراجمه ، فقلنا : إنّه عنون " نوح بن صالح " وروى خبراً في " نوح
ابن شعيب " فاستند إلى ذلك الشيخ فعنون في رجاله في أصحاب الجواد ( عليه السلام )
" نوح ابن شعيب " وقال : وقيل : إنّه نوح بن صالح .
ومنها في خلط طبقاته فعرفت أنّه ذكر أبا العبّاس الحميري في أصحاب
الرضا ( عليه السلام ) فأخذ ذلك منه الشيخ في رجاله فذكره في أصحابه ( عليه السلام ) وأين هو منهم ؟
فإنّ الرضا ( عليه السلام ) مات سنة 203 وأبو العبّاس الحميري قدم الكوفة سنة نيف
وتسعين ومائتين ، ولعلّه كان حيّاً بعد سنة ثلاثمائة .
ومنها تحريفات أُخر لا تحصى ، كخبره في المختار " دخل على الباقر ( عليه السلام ) أبو
محمّد الحكم بن المختار " وقد استند إليه الشيخ فعدّ " الحكم بن المختار أبو
محمّد " في أصحابه ( عليه السلام ) مع أنّ الظاهر كونه محرّف " أبو الحكم محمّد بن المختار "
كما دلّلنا عليه في الرجال .
وكما في أخذه عن عنوانه المحرّف " عبد الله بن محمّد " هذا و " يوسف بن
الحارث " الآتي ، وقلنا : إنّ ما في الكشّي تصحيفات كانت من النسّاخ لا تحريفات من
المصنّف وأغلاط منه ، لأنّ ما فيه لا يشتبه في مثله الأغبياء ، فضلا عن مثله من الأجلاّء ،
فقول النجاشي : " كتابه كتاب كثير العلم لكن فيه أغلاط كثيرة " في غير محلّه .
وكذلك قول الشيخ في فهرسته ورجاله : " غلط الكشّي في عدّ لوط بن يحيى
في أصحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وإنّما أبوه من أصحابه " فكيف يمكن توهّم الكشّي
كون " لوط " من أصحابه ( عليه السلام ) مع تأخّر عصره ؟ وإنّما منشأ ما رأى ما عرفت من
خلط طبقاته ، وإنّما الشيخ نفسه أخطأ في جعل أبيه من أصحابه ( عليه السلام ) وإنّما جدّ أبيه
" مخنف بن سليم " من أصحابه ( عليه السلام ) .
قاموس الرجال — صفحة 396
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٩٦