قرينة على إرادة " يحيى " مع أنّ عليّ بن أبي حمزة لم يقولوا فيه ما قالوه في هذا
من اختصاصه به ، بل اقتصر النجاشي فيه على أنّه كان قائد أبي بصير يحيى وأكثر
كتاب تفسيره عنه .
ويشهد له أيضاً تكنيته في الخبر بأبي محمّد من الصادق ( عليه السلام ) وقد صرّح
البرقي بأنّه ( عليه السلام ) كان يكنّى أبا بصير يحيى بأبي محمّد .
وبعد ما شرحنا ظهر لك أنّ رجلا يكون اسمه ونسبه " عبد الله بن محمّد "
وكنيته " أبو بصير " غير موجود ، وأنّ ما اشتهر ممّا لا أصل له ولا تحتاج إلى تطويل
الكلام أكثر من ذلك .
لكن لمّا أصرّ عناية الله القهبائي في ترتيبه للكشّي على وجوده وأغرب في
الخبط والاعتساف فقرّر العنوان المحرّف وروايته ، ونقل بعدها الثلاثة الأُولى من
الأربعة الّتي قلنا في نسخة أصل الكشّي كانت في " ليث " فيه أيضاً وقال : إنّ الشيخ
في اختياره للكشّي اشتبه فنقلها في " ليث " اشتباهاً لعجلته الدينيّة ، فقال شيخه
الأردبيلي : إنّ سبب عجلته الاهتمام الزائد على جمع الروايات الواردة عنهم ( عليهم السلام )
في الأحكام وفي حال الرواة ، قال : ومن عجلته الدينيّة وقعت الاشتباهات الكثيرة
منه من ذكر الروايات في غير محلّها ، وخلط الرجل بغيره ، يظهر كلّ ذلك لمن تدبّر
في هذا الكتاب قبل ترتيبه ، وكان اللازم على تلامذته تنقيحها والتنبيه على
اشتباهاته ، وصار اشتباهه سبباً لاشتباه جمع آخر كالنجاشي وابن الغضائري ، بل
اشتباه نفسه في رجاله .
فإنّ كلامه يضحك الثكلى ! فكيف يمكن أن يكون خبره في سؤال العيّاشي
" عليّ بن فضال عن أبي بصير " وجوابه أنّه " يحيى بن أبي القاسم يكنّى أبا محمّد
وكان مولى لبني أسد وكان مكفوفاً " في عبد الله بن محمّد ولو فرض له وجود ؟
وكذلك خبراه الآخران على ما عرفت .
والشيخ وإن كانت له اشتباهات في تصانيفه من عجلته ، إلاّ أنّ اشتباهاته
اشتباهات عاديّة نظير ما نقوله بعد ، لا مثل ما قاله ، وكان سبب عجلته إرادته التقدّم
في كلّ فنّ ولقد وفّق لذلك ، فتراه في الحديث يعادل محمّد بن يعقوب ومحمّد بن
قاموس الرجال — صفحة 393
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٩٣