( إلى أن قال ) فصاح بي : أُدن منّي لقّنّي الشهادة ، فصرت إليه فلمّا قربت منه
استدناني ، ثمّ التقم أُذني فذهب بها فجعلت ألعنه ، فقال : إذا صرت إلى أُمّك فقالت :
من فعل بك هذا ؟ فقل : فعله بي مخدوع المرأة الّتي أرادت أن تكون
أمير المؤمنين ( 1 ) .
وفي عقد ابن عبد ربّه : دخلت أُمّ أوفى العبديّة بعد الجمل على عائشة فقالت
لها : ما تقولين في امرأة قتلت ابناً لها صغيراً ؟ قالت : وجبت لها النار ، قالت : فما
تقولين في امرأة قتلت من أولادها الأكابر عشرين ألفاً في صعيد واحد ؟ قالت :
خذوا بيد عدوّة الله ( 2 ) .
ومرّ في أُمّ سلمة خبر أبي مخنف في خروج عائشة إلى الجمل أنّ أُمّ سلمة
قالت لها : وإنّك لتعرفين منزلة عليّ ( عليه السلام ) عند النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أفأُذكّرك ؟ قالت : نعم ،
قالت : أتذكرين يوم أقبل النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ونحن معه حتّى إذا هبط من قديد ذات
الشمال خلا بعليّ ( عليه السلام ) يناجيه فأطال ، فأردت أن تهجمين عليهما فنهيتك فعصيتني
فهجمت ، فما لبثت أن رجعت باكية ، فقلت : ما شأنك ، فقلت : إنّي هجمت عليهما
وهما يتناجيان ، فقلت لعليّ ليس لي من النبيّ إلاّ يوم من تسعة أيّام أفما تدعني يا
ابن أبي طالب ويومي ، فأقبل النبيّ عليَّ وهو غضبان محمرّ الوجه فقال : ارجعي
وراءك ، والله ! لا يبغضه أحد من أهل بيتي ولا من غيرهم إلاّ وهو خارج عن
الإيمان ، فرجعت نادمة ساقطة ؟ فقالت : نعم أذكر ذلك ، قالت : وأُذكّرك أيضاً ، كنت
أنا وأنت مع النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأنت تغسلين رأسه وأنا أحيس له حيساً - وكان الحيس
يعجبه - فرفع رأسه وقال : " يا ليت شعري أيّتكنّ صاحبة الجمل الأدأب ( 3 ) تنبحها
كلاب الحوأب فتكون ناكبة عن الصراط " فرفعت يدي من الحيس ، فقلت : أعوذ
بالله ورسوله من ذاك ، ثمّ ضرب على ظهرك وقال : " إيّاك أن تكونيها يا حميراء !
هامش
( 1 ) مروج الذهب : 2 / 370 .
( 2 ) العقد الفريد : 4 / 305 .
( 3 ) في المصدر : الأذنب .