سبحان الله ! فقال : إنّ الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم .
وروى سنن أبي داود أنّ عائشة قالت للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : حسبك من صفيّة كذا وكذا -
تعني قصيرة - فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لها : لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته ( 1 ) .
وروى ميزان الذهبي عن مالك بن مالك - وقد ذكره ابن حبّان في ثقاته - عنها
قالت : قلت : يا رسول الله ، ليس من نسائك أحد إلاّ ولها عشيرة تلجأ إليها غيري ،
فإن حدث بك حدث إلى من ألجأ ؟ قال : إلى عليّ ( 2 ) .
وفي سيرة ابن هشام قال ابن إسحاق : حدّثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم
قال : حدّثت عن صفيّة قالت : كنت أحبّ ولد أبي إليه وإلى عمّي أبي ياسر ، لم
ألقهما قطّ مع ولد لهما إلاّ أخذاني دونه ، فلمّا قدم النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المدينة ونزل قباء
غدا عليه أبي وعمّي مغلّسين فلم يرجعا إلاّ مع الغروب ، فأتيا كالّين كسلانين
ساقطين يمشيان الهويني ، فهششت إليهما فما التفتا إليَّ . وسمعت عمّي وهو يقول
لأبي : أهو هو ؟ قال : نعم والله ! قال : أتعرفه وتثبته ؟ قال : نعم ، قال : فما في نفسك
منه ؟ قال : عداوته والله ما بقيت ( 3 ) .
[ 148 ]
صفيّة بنت عبد المطّلب
في الجزري : كانت صفيّة في فارع - حصن حسان في الخندق - قالت : وكان
حسان معنا في الحصن مع النساء والصبيان حيث خندق النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فمرّ بنا رجل
يهودي ، فجعل يطيف بالحصن وقد حاربت بنو قريظة وقطعت ما بينها وبين
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وليس بيننا وبينهم أحد يدفع عنّا ، والنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والمسلمون في نحور
عدوّهم لا يستطيعون أن ينصرفوا إلينا إن أتانا آت ، فقلت : يا حسان ، هذا اليهودي
يطوف بنا ولا آمنه أن يدلّ على عوراتنا من وراءنا من يهود فانزل إليه فاقتله ،
هامش
( 1 ) سنن أبي داود : 4 / 269 .
( 2 ) ميزان الاعتدال : 3 / 428 .
( 3 ) السيرة النبوية : 2 / 165 .