فقال : يغفر الله لك يا ابنة عبد المطّلب ، والله لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا ، فلمّا قال
ذلك ولم أر عنده شيئاً احتجزت وأخذت عموداً ونزلت من الحصن إليه فضربته
بالعمود فقتلته ، ثمّ رجعت فقلت : يا حسان ، أنزل فاسلبه فإنّه لم يمنعني من سلبه
إلاّ أنّه رجل ، فقال : مالي بسلبه حاجة يا ابنة عبد المطّلب ، قال عروة : هي أوّل
امرأة قتلت رجلا من المشركين .
وفي البلاذري : تزوّجها الحارث بن حرب بن أُميّة فولدت له الصفياء ، ثمّ
خلّف عليها العوّام بن خويلد فولدت له الزبير ( 1 ) .
والمفهوم من الزبيري في نسب قريشه أنّ العوّام أبو عذرها ( 2 ) ونسبه أبو عمر
إلى قيل .
وفي بيان الجاحظ قالت صفيّة يوم السقيفة مخاطبة للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم يكثر الخطب
إنّا فقدناك فقد الأرض وابلها * واختلّ قومك فاشهدهم فقد شغبوا ( 3 )
وفي البلاذري قالت صفيّة لأبي لهب : " أي أُخيّ أحسن بك خذلان ابن أخيك
وإسلامه ، فوالله ! ما زال العلماء يخبرون أنّه يخرج من ضئضئ عبد المطّلب نبيّ
فهو هو " فقال : هذا والله الباطل والأماني وكلام النساء في الحجال إذا قامت
بطون قريش كلّها وقامت معها العرب فما قوتنا بهم ، فوالله ! ما نحن عندهم إلاّ
أكلة رأس ( 4 ) .
وفيه قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في مرض موته : " يا فاطمة بنت رسول الله ، يا صفيّة عمّة
رسول الله ، إعملا لما عند الله ، فإنّي لا أُغني عنكما من الله شيئاً " فما انتصف النهار
حتّى توفّي النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف : 1 / 90 .
( 2 ) نسب قريش : 20 .
( 3 ) البيان والتبيين : 4 / 61 .
( 4 ) أنساب الأشراف : 1 / 119 .
( 5 ) أنساب الأشراف : 1 / 559 .