دون إلحاق الأذى بالصحة . أما الرجال فيمتطون الخيل و لا يسيرون أبدا ، و إن قاموا ببعض التمارين فهي دوما من أجل المتعة لا طلبا للصحة .
أعتقد أن الطقس هو المؤثر الرئيس في ميول الرجال و عاداتهم ، أمر لا يختلف بينهم عن اختلاف درجة الحرارة من مكان إلى آخر . أما فيما يخص الترحال ، فإن الرحلات التي تقام بدافع حب الاستطلاع ما زالت غير مفهومة بالنسبة للفرس مثل السير خارج البيت . ليست عندهم رغبة و لا يجدون متعة مثلنا من رؤية عادات مختلفة عن عاداتنا ، و سماع لغة لا نفهمها . عندما قامت الشركة الفرنسية في الهند الشرقية بإرسال مندوبين إلى ملك فارس ، أرسل ملك فرنسا اثنين منهم أيضا ، لكن دون أي صفة رسمية . الأول يدعى لالين و الثاني بولاي و معهم رسالة اعتماد بأنهما يرغبان في السفر و الالتحاق بالتجار الفرنسيين ، أي المندوبين ، من أجل رؤية العالم . انتهز الملك هذه الفرصة ليكتب إلى نظيره جلالة ملك فارس للتوصية بهذه المجموعة من التجار الفرنسيين . قدمت إلى البلاط الفارسي عندما كان هؤلاء السادة يودون تيسير أعمالهم ، متسائلين أي وزير يتحدث معي عادة . بدوري وجدت الرسالة غير مبهجة لأسباب عدة من بينها أنها ترسل في مناسبات متعددة . سألني الوزراء إن كنا لا نكن كثيرا من التقدير للملوك العظماء ، و ذلك بإرسال رسائل إليهم يحملها رجال لا مندوبون خاصون بمهمة معينة . كما توقفوا عند جملة " سادة يفكرون في السفر " التي يصعب ترجمتها إلى لغتهم دون أن تتسم بمسحة من اللامعقولية ، لكونها شيء لا يمارس ، و ليست حتى معروفة لديهم .
سألوني إن كان هناك حقا أناس من هؤلاء بيننا ، ممن يرحلون ألفين أو ثلاثة آلاف فرسخ و يتجشمون عناء المتاعب و المخاطر ليروا كيف حالنا و ما نفعله في فارس دون أي هدف آخر . يعتقد هؤلاء ، كما لا حظت ، أن ليس بوسع المرء بلوغ فضيلة و لا الحصول على متعة كاملة ، أفضل من المكوث في بيته ، و ليس هناك فائدة ترجى من السفر . كما يعتقدون أن كل غريب جاسوس إن لم يكن تاجرا أو صاحب مهنة ، و أن أصحاب الشأن ينظرون إلى هذا كجريمة ضد الدولة ، إن هم استقبلوهم
رحلات في فارس — صفحة 97
مساهمون: ژان شاردن
ص٩٧