تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلات في فارس — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
أو زاروهم . لا ريب أنه من هذا المنطلق ، الفرس في غاية الجهل لوضع دولتهم بين أمم العالم الأخرى ، و أنهم لا يعرفون الجغرافيا و لا الخرائط ، مما يترتب عليه فقر في حب الاستطلاع لرؤية البلدان الأخرى ، بحيث لا يحفلون بالمسافات و الطرقات التي سيقطعونها . ليس عندهم وصف للبلاد الأجنبية ، و ليست هناك صحف و أخبار جاهزة و لا مكاتب استخبارات . قد يبدو هذا غريب عند شعوب تقضي وقتها في التساؤل عن الأخبار و ترتبط صحتهم و راحتهم وفق هذه الاهتمامات . كذلك الذين يولون اهتماما كبيرا بدراسة الخرائط و القصص الأخرى ، لكن هذا مع ذلك في غاية الصحة . و كما قدمت الفرس ، فإنه من الجلي أن كل هذه المعرفة ليست من متطلبات المتعة و الصفاء الفكري . لا يعرف وزراء الدولة ، به شكل عام ، ما يجري في أوروبا أكثر مما يعرفون ما يحدث في عالم القمر . السواد الأعظم يملك فكرة مشوشة عن أوروبا ، إذ يعتقدون أنها جزيرة صغيرة في بحار الشمال ، لا يوجد فيها شيء جيد أو جميل . يقولون " من هذا جاء ترحال الأوروبيون في أرجاء العالم بحثا عن الأشياء الجميلة ، التي هي ضرورية و لا توجد عندهم " . مع ذلك ، ما أقوله بالتأكيد صحيح ، إذ ليس هناك بلد في العالم ، أقل خطرا للسفر و أكثر أمنا في الطرقات ، لأنهم يولونها اهتماما عظيما ، كما أنه لا يوجد مكان آخر أقل تكلفة في السفر من بلادهم بسبب عدد المنشآت العامة الكثيرة المخصصة للمسافرين في كل أنحاء الإمبراطورية ، و كذلك في المدن و الريف أيضا . يترل المسافرون في هذه البيوت دون دفع أي أجر ، بالإضافة إلى هذه ، هناك جسور و طرقات معبدة في كل مكان تسوء فيه الدروب ، التي شقت من أجل راحة القوافل و كل المسافرين الساعين وراء الربح . من عادة الفرس الذين يتاجرون أو يقومون بأعمال حين يجمعون مبلغا من المال أن يشتروا في البدء بيتا لا يبتاعونه قط كامل البناء ، بل يعيدون بناءه وفق الحجم الذي يرغبونه و لا يكون صالحا لعائلاتهم ، أكثر