الفصل
XVIII
السلع
أما و قد تحدثت عن الفنون الميكانيكية عند الفرس ، ينبغي أن أتعرض في الوقت نفسه لسلعهم . يملكون سلعا جيدة مصنوعة من القطن و و بر الماعز و الجمال المغزول ، خاصة الحرير الشائع و المتوفر بكثرة في فارس . و عليه اعتاد المواطنون هناك على الأنواع الجيدة منه . الحرير أعظم ما مهروا فيه و أكثر ما يصنع في بلادهم به شكل معتبر . يملك الصناع بكرات و مغازل و دواليب لف تستخدم في لف الحرير تشبه آلاتنا كثيرا .
يحتفظون بالحرير الخام و غير المصنع في أماكن رطبة يرشونها الماء أحيانا للحفاظ على وزنها ، لأنها تباع بالوزن ، و للسبب نفسه يحتفظون بما غزل في حقائب جلدية . سأتجاوز الحديث عن أنواع الحرير المختلفة مثل التفتة و العتابي و الساتان المستخدمة في التربان و الأوشحة و المناديل ، و المواد الحريرية المخلوطة بخيوط القطن أو و بر الجمال و الماعز التي تصنع في كل أنحاء فارس . سأقتصر الكلام عن قماشهم المقصب فقط ، يدعون هذا " زربافتي " أي نسيج الذهب . ثمة قماش مقصب واحد ، في حين هناك مئات الأصناف و القماش المقصب المزدوج المدعو قماش الوجهين لعدم وجود وجه وقفا له ، و هناك " مخملي زر بافاتي " أو المخمل الذهبي . يصنع قماش مقصب بالذهب يبلغ ثمن الذراع منه خمسين تومان ، أي قدمان و نصف حسب المقاسات الفرنسية و ثمنه قرابة ثلاثين كراون للإنش الواحد أو أحد عشر كراونا للذراع الواحد . ليس بوسع أي بلد في العالم تحمل نفقات مثل هذا الحرير باهظ الثمن . يوظف ستة رجال يعملون