تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلات في فارس — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
للحصول على بذرة قزوين . الكلمة الفارسية عينها تعني بيضة و بذرة ، لأن البيضة و البذرة هما في الواقع شيء واحد . جاءت كلمة الشغرين ، التي نطلقها على كل الجلد الخشن ، لا ريب ، من الكلمة الفارسية " سكري " أي الكفل . و تطلق على كفل أي حيوان يمتطى ، كما تطلق على نوع من الجلد لأنه يصنع من كفل الحمار ، كما ذكرت . يعد دبغ الجلود الخشنة بالليمون الحامض ، و لا يستخدم لحاء الشجر ، بل الملح و زيت الراتينج ، و هذا كاف في بلادهم حيث الجو حار و جاف . الخراطة من الفنون الميكانيكية أيضا التي يفهمها الفرس جيدا . لا يملكون منصات بقواعد للخراطة كما هي عندنا ، بل مجرد دولاب يربط به ما يريدون خرطه ، و سير جلدي ملفوف مرتين حوله يمسك به صبي بيديه يشد أحد طرفيه ثم الآخر ، و بذلك يحرك القطعة به شكل دائري . لكن عندما يريدون خراطة قطع صغيرة لا يحتاج العامل مساعدة أحد ، لأنه يدير بيد محورا بقوس و بالأخرى يمسك بقطعة الخشب . لا يستخدمون المثقب كما نفعل ، بل المخرز بأشكاله المختلفة ، التي عوض عنها يدار بالآلة نفسها التي يعمل بها الخشب . إنه قطعة من الحديد المسطح حادة الرأس على شكل ضلع ، يقص أفضل إذا كان له مقبض بيد مستديرة مليئة بالرصاص لتضفي عليه ثقلا ، و يضعون عليه مشحذا جلديا يلتف حوله . يمسكون بالإزميل باليد اليسرى و قطعة الخشب التي يراد ثقبها ، و يديرونها باليد اليمنى . هذه طريقتهم الميكانيكية في الخراطة و الثقب . يضعون عليه ورنيش اللك ببراعة و يذاب تلقاء الحركة العنيفة الناجمة عن دوران الأداة دون حاجة لاستخدام النار . يفرشون عليها عصا غصن نخيل لأن السوائل تنفذ في خشبه ، ثم بقطعة قماش خشنة و قليل من الزيت يضفون بريق اللمعان على عملهم الذي لا ينقطع . لا يصبح هذا اللك قط مادة حارقة . يصنعون ، من بين أشياء أخرى ، مهد الأطفال به شكل جيد . يخرطون المعادن مثل الخشب ، لكنهم أبعد ما يكونوا عن بلوغ مهارة عمالنا . جلبوا مرات عدة بعض الأعمال العاجية البديعة إلى فارس و الهند الشرقية و الغربية ، لكن لما كانت عديمة الفائدة