و يقتصر الإعجاب بها و تقديرها على العمال المهرة فقط ، فإنها لم تؤخذ به عين الاعتبار . لا يكترث أهل الشرق كثيرا لما نوليه التقدير و الإعجاب .
على النقيض يقدرون ذلك قليلا لعدم الفائدة التي يجنونها من العمل .
علاوة ، عمال الخراطة الفرس غير ماهرين في خراطة شكل بيضاوي ، لأنه غير مألوف لديهم .
بعد عمال الخراطة ، آتي إلى السمكري ، الذي يعمل ببراعة في هذه البلاد ، بالمطرقة و المبرد و أداة الخراطة . لا يعمل صائغ الفضة في بلادنا أفضل من هؤلاء ، و يعود سبب ذلك ، على ما أعتقد ، إلى أن أدوات المائدة و المطبخ تصنع عادة من النحاس ، إذ لا يستخدم الحديد و النحاس الأصفر و لا القصدير في أواني المطبخ . كلها تصنع من النحاس المخلوط بالقصدير ، و هي جيدة بيضاء اللون و أنيقة مثل الفضة . صحيح أن القصدير الإنجليزي ليس بهذا اللمعان ، لذا يجبرون كل سنة أو ثمانية أشهر على تلميعها مرة أخرى ، حيث تعمل بسرعة و بتكلفة ضئيلة . يكلف طبق يلمع من الداخل و الخارج قرشا واحدا ، و باقي الأواني تخضع لهذا المعيار . يقومون بعملهم به شكل يختلف عن العمال في بلادنا . أولا ، يغلون الوعاء في
Kalt
رمادي ، ثم يعطونه للمتدرب ليحكه بالرمل . يفعل ذلك بقدميه العاريتين واقفا ، و يدور من جهة إلى أخرى حتى ينظف . ثم يسخن فوق نار تضرم بفحم حجري ، بينما تجويفه يواجه النار . عندما يحمر الوعاء يمسكه العامل بيد بواسطة كماشة و بالأخرى يأخذ قطعة قطن مضغوطة جيدا . يغطس في ملح النشادر و يفرك الوعاء بها جيدا .
بعد ذلك يأخذ قالبا صغيرا من القصدير الناعم و يشده بقوة إلى أسفل الوعاء حتى يذوب على القطن ، و ينشره عليه و يغطيه بملح النشادر .
عندما يلمع الوعاء يلقى به في الماء البارد و يخرج أبيض لامعا مثل الفضة المصقولة . يصفي النشادر المستخدم في التلميع فوق نار بعد خلطه بقليل من الماء الذي يترك حتى ينفد كله و يصبح الملح مسحوقا . في هذا المضمار هم في غاية البراعة به شكل استثنائي ، و يتفوق أثاثهم النحاسي الملمع على أثاثنا في هذا الجانب ، إذ أنه أخف و لا يذوب أو يكسر أبدا .