يؤكل خبز الحنطة في كل أرجاء آسيا تقريبا . لقد قطعت الأراضي التركية ثلاث مرات عبر دروب مختلفة ، و في كل مكان زرته ، كان الناس يتناولون الخبز ، و إن كنت لا أظن أن سواحل البحر الأسود ، من بحيرة
Macotis
حتى جورجيا في تركيا ، حيث يعيش الناس على الطواحين و حيث يندر توفر خبز الحبوب و الأرز ، لذا لم يحتل الأتراك هذه البلاد مكتفين بأخذ ضرائب منهم و نهبهم من حين لآخر حتى يبقوهم خانعين تحت سيطرتهم .
ثمة أماكن في فارس يأكلون فيها قليلا من الخبز ، قد يعود ذلك إلى وفرة الأرز كما في مناطق بحر قزوين ، أو لقلة خبز الحبوب ، كما هي الحال في سواحل المحيط . مع ذلك يتوفر الخبز في كل مكان ، كما يوجد الخبز في كل مناطق الهند الشرقية ، و إن كان تناوله أقل بكثير من تركيا و فارس . تزرع الحنطة إما هناك أو تجلب من المناطق المجاورة ، لكن بالتأكيد في كميات أقل من الأرز المطلوب أكثر و الأعم فائدة في البلاد الحارة حيث الهواء ثقيل . لا تنبت الحبوب في جزر المحيط الشرقي و الأراضي اليابسة القريبة من خط الاستواء ، حسب علمي . كما لا يوجد منها في مدغشقر الممتدة على جانب المنطقة المدارية ، حيث تجلب كنصال ، لا كسنابل ، خشية أن تحرقها حرارة الشمس قبل أن تصبح حبوبا . تحصل تلك البلاد و المناطق التي يندر فيها وجود الحبوب عليها عبر شحنها من سوارت إلى جاوة و سومطرة و بضع مناطق أخرى . يتزود الهولنديون بالحبوب هناك لنقلها إلى باتافيا . كما أن الحبوب قليلة في أفريقيا ، باستثناء المناطق التي يقطن فيها الأوروبيون ، و تقل عموما بين المدارين . تعيش الدول الكبرى على حبوب الدخن و أخرى على الأرز ، و بعضها على التمر و أخريات على المينهوت « 3 » . كما في أمريكا . في رأس الرجاء الصالح ، و بفضل الهولنديين ، تزرع الحبوب بكثرة . لا يفلح أهالي البلاد شيئا بسبب الكسل الشديد و كره العمل . هؤلاء الذين يطلقون
هامش
( 3 ) نبات يستخرج من جذوره نشاء مغذ - المورد .