تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلات في فارس — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
لن يفي هذا بذلك ، لأن الطقس في أوروبا بحاجة إلى طعام ثقيل مؤثر و فيه مرق ، الأمر الذي علي تكراره ثانية . أرى بعد ملاحظة دقيقة لمناخ مناطق مختلفة ، يمكن للإنسان إصدار حكم أفضل عن الطعام و اللباس و المسكن عند شعوب متعددة في العالم ، و كذلك حول عاداتهم و علومهم و صناعتهم ، و إذا عزم المرء سيعرف الديانات الخاطئة التي يعتنقونها . ما أقدره في الأرز تلك الخاصية التي يتحلى بها لتهدئة و تنقية الدم : في قشعريرة الملاريا و الاضطرابات المزاجية الأخرى ، يسحق و يغلى طويلا في الماء لطهي حساء بسيط نوعا ما يميلون إليه كثيرا . حين يقتربون من الشفاء يضيفون بعض السكر و حليب اللوز و قليلا من الهال إلى الحساء ، مما يجعله لذيذا و مغذيا . ليس هناك ما هو أسهل منه و أسرع إعدادا و أكثر منطقية . أتناول عادة قصعة صغيرة من هذا الحساء ، و دوما أجده ملائما للصحة . هناك نوع من الأرز في الهند الشرقية يحبه البرتغاليون كثيرا و يدعونه الأرز الحلو . يوجد على قشرة معظم حبات هذا الأرز خطان أحمران صغيران لهما رائحة قوية و مقبولة أكثر من الأرز العادي ، لكن في هذه الخطوط الحمراء تقبع الرائحة . جلبت بعضا منها إلى أوروبا ، مسحوقة و غير مسحوقة ، لكن كلاهما فقد رائحته الطيبة . يطلق الفرس على هذا النوع اسم " أرز الرائحة الطيبة " ، أو الأرز الجيد . يبلغ حجم حبة الأرز الهندي نصف حبة الأرز الفارسي و التركي ، و لا ينظرون إليه كطعام منعش . أما السعر فلا يتجاوز أكثر من نصف قرش للرطل الواحد في البنغال و ساحل مالابار و هي البلاد التي يكثر فيها الأرز . في سورات ، الطرف الآخر من الهند الشرقية يباع أفضل الأرز بسعر قرش للرطل الواحد ، و النوع العادي بسعر ثلثي قرش . ينبغي أن أضيف أيضا أن طيب الأرز لا يكشف عن نفسه لا بالمنظر و لا بالرائحة ، إذ أن السر يكمن في التوابل المؤلفة من خصال : يغلي بسرعة ، و تبقى الحبات كاملة سليمة و أنه ينتفخ . لا يحبون الأرز الجديد كثيرا مثل القديم ، لأنه عديم الرائحة ، لكن لا ينبغي حفظه مدة طويلة ، حيث أنه يفقد طعمه بعد أربع سنوات .