الأتراك الذين يقطنون بلدا ليس حارا جدا و ملائما أكثر لرعي الماشية ، يأكلون لحما أكثر و معتادون على حسائهم المحضر من الحبوب و الخضار ، مثل حسائنا . على النقيض يتناول الفرس كثيرا من الفواكه و الحليب و الحلويات ، أتكلم به شكل عام ، لأنهم يقطنون بلدا حارا و أقل وفرة في المواد .
ما أقوله بخصوص طعام الآسيويين و تناولهم لحوم كل الحيوانات المسموح بها ، ينبغي أن يفهم على أنه يتعلق بما يمكنهم تناوله و يتناولونه أحيانا ، إذ من المؤكد أنهم غير مغرمين بالسمك و الطيور البرية ، و لا بلحم البقر و العجل . أتكلم بالعموميات دوما . يتكون طعامهم المعتاد من لحم الخراف و الماعز و الجدي و الدجاج ، هذا ما يعجبون به عادة ، خاصة في فارس ، و يتناوله الفقراء و الأغنياء و هو ما يحبونه و يفضلونه .
يتناول الأتراك ثلاث وجبات في اليوم ، كلها غير جافة و حارة . أما الفرس فيتناولون وجبتين ، واحدة في الصباح الباكر مكونة من طبق و كوبين قهوة مع قليل من الخبز ، و هذه لا تعتبر وجبة . يعود سبب اختلاف ذلك إلى الطقس الذي تكلمت عنه . يقضي البرد في تركيا ، كما هي الحال ، البحث عن الدفء الداخلي الذي يؤدي إلى معدة بقابلية أفضل مما يجعل المرء يتناول مزيدا من الطعام ، و عليه يأكل الأتراك اللحم المغذي بكثرة . بالإضافة إلى العوامل المناخية ، يتحرك الأتراك أكثر و يؤدون تمارين و حركات جسدية أكثر ، سواء سيرا على الأقدام أو على ظهور الخيل . الأمر مختلف مع الفرس حيث تخدر الحرارة و الجفاف أجسادهم و تؤدي بالتالي إلى تغذية أقل .
قلت إن الفرس يتناولون وجبتين فقط ، الأولى فاكهة و حليب و حلويات . يتوفر البطيخ عندهم طوال العام ، و العنب ثمانية أشهر في السنة : لا يمكن أن يتوفر عندهم الجبن و خثار اللبن و الكريمة و الحلويات .
هذه عادة أصناف الطعام التي يتناولونها على العشاء الذي يكون بين الساعة العاشرة و الثانية عشرة ، ما عدا أيام الأعياد التي يتناولون فيها
رحلات في فارس — صفحة 140
مساهمون: ژان شاردن
ص١٤٠