تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلات في فارس — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
الفصل
XV
طعام فارس قبل أن أتناول طريقة الفرس في تناول الطعام ، أعتقد أن القارىء سيسر بالاطلاع على طعام و شراب كل الشعوب الآسيوية عن كثب . بدءا أذكر أن الآسيويين لا يماثلون الأوروبيين في كثرة أكلهم ، إذ أننا ذئاب و حيوانات نهمة مقارنة بهم . لا أرجع ذلك كليا إلى اعتدالهم في تناول الطعام و الشراب ، و اعتبار هذه فضيلة لا نهم و شره . هناك أسباب أقوى لذلك ، أولا ، كونهم يعيشون في مناخ أشد حرارة من مناخ بلادنا . ثانيا ، الطقس في بلادهم لا يوفر كثيرا من القوت ، بمعنى افتقارهم لتنوع و كثرة أغذيتنا . ثالثا ، لا يقومون بحركات جسدية مثلما نفعل ، كالمشي و الرقص و لعب التنس . مقارنة بنا ، يجلسون كالنساك . رابعا ، تدخينهم الدائم للتبغ يفقدهم الشهية . كما يعلم الجميع ، لا يسقط الفرس الغليون من أفواههم . خامسا ، النبيذ و المشروبات القوية أيضا تثير الشهية و هي محرمة هنا . سادسا ، استخدام الأفيون المفرط و أنواع عدة من المشروبات الباردة و المخدرة . هذه الأسباب و غيرها تقف وراء اعتدال أهل الشرق في الطعام . كثيرا ما نرجع هذه العادة إلى فضيلة تلك الشعوب ، و إن كانت في الواقع لا تنبع من غير الطقس . الأتراك و الفرس و كل شعوب آسيا المسلمة عموما حتى أقصى الهند الشرقية ، يأكلون لحوم كل الحيوانات التي لا يعتبرها دينهم نجسة ، دون تمييز بين بلد و آخر باستثناء ما تمليه عوامل المناخ . على سبيل المثال ،