تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلات في فارس — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
السادة الكبار ، خاصة عند حكام الأقاليم لتدريب مواطنيهم . في كل بلدة جماعات من هؤلاء المصارعين المستعدين للعروض . يدعون هؤلاء المصارعين " بهلوان " كلمة توحي بالشجاعة و الجرأة . يقومون بهذه التمارين لتسلية الناس ، لأن هذا مهرجان استعراضي ، كما أسلفت . يخلعون الملابس و يلبسون أحذية جلدية على مقاساتهم بالضبط ، و يرتدون قطعة قماش مبللة بالزيت و الدهن حول خصورهم المدهونة بالزيت و الدهن أيضا . و عليه ، لا يجد الخصم كثيرا ليمسك به ، لأنه إذا لمس القماش تترلق يداه و يفقد قوته . يقف المصارعان فوق رمل منبسط ، يدق طنبور خلال المصارعة لتشجيعهم و إبلاغهم الإشارة . يشرعون بإبداء ألف تبجح بالشجاعة و التباهي ، ثم يقطعون وعد باللعب النظيف و يتصافحون . ما إن يتم ذلك حتى يهاجموا العجز و الأرداف و الأفخاذ و يتوقفون على ضربة الطنبور ، بعد ذلك يتصافحون ثانية و يهاجمون . يقومون بذلك ثلاث مرات كما لو كانوا يقيمون عرضا للسيدات و لكي يستعيدوا أنفاسهم . من ثم يقتربون من بعضهم بعضا و يطلقون صرخة مدوية و يكافحون بكل بقوة للتغلب على الخصم . لا يحقق النصر إلا إذا طرح أحدهما على بطنه و مدد على الأرض . مبارزة السيوف رياضة أخرى للتسلية و العروض العامة . يضع المتباريان سيفيهما على الأرض و هما يقفان في نقطة أمام المشاهدين . يركعان و السيوف المستقيمة و الدروع على الأرض ليقبّلوها بالفم و الجبهة ، ثم ينهضان ثانية حاملين السلاح و عند سماع صوت الطنبور ، يرقصان و يقفزان و يأخذان ألف وضع و يقومان بألف حركة بارعة بالأيدي ، قبل أن يشرعا في المبارزة ، و ضرب السيوف مرات عدة بالدرع . يضربان دوما بحافة السيف إذا لم يقتربا من بعضهما بعضا كثيرا . أحيانا يكون المتباريان في غاية الجدية فتترف الدماء ، لكن إذا حمي و طيس الترال يفصلان عن بعضهما .