أقدر سذاجة عديد من الرحالة ، الذين قالوا بجد أن الحواة يعرفون في لحظة كيف يجعلون شجرة تحمل الزهور و الفاكهة ، و كيف يفقس البيض في التو و ألف أمر رائع آخر من هذا القبيل . دون السيد تافيرنير من بين أشياء أخرى مثل هذه بوضوح في وصفه ، لكن من طريقة روايته لا ريب أنه اكتشف ما يكفي من الخداع . لقد عرفت ذلك من المرة الأولى التي رأيت فيها تقديم هذه الحيل ، لأن عدم تصديقي جعلني أراقبهم بتمعن .
يقوم هؤلاء بالحيل على النحو التالي : يفرشون قطعة قماش به شكل دائري أو مربع وفق الساحة أو الحديقة التي يؤدون فيها حيلهم ، و يفرشونها دوما بعيدة عن المشاهدين . عندما تجهز كل معداتهم ، يفتحون قطعة القماش أمام الجمهور ، ثم يأخذون حجرا أو نواة فاكهة من ذلك الفصل ، و بتكلفهم المعتاد و خيلائهم و كثرة قصص كتابهم السحرية ، الملائمة لخداع بصر السخفاء و الجهلة ، يزرعونها في الأرض وسط خيمتهم و يسقونها الماء ، ثم يقفلون عليها ثانية . بعد الانتهاء من ذلك ، يقفون بين الخيمة و المشاهدين و يشرعون في القيام بحيلهم . في تلك الغضون ، يكون أحدهم قد اندس تحت الخيمة بمهارة ليزرع في الأرض مكان الحجر أو النواة غصنا أخضر من تلك الأشجار التي و عدوا بزراعتها . في تلك الأثناء يكون انتباه المشاهدين منصبا على الحيل التي يقوم بها الحاوي ، التي قد تطول مدة ربع ساعة ، عندها يفتحون الخيمة أمام الناس مصحوبا بهتاف عظيم لعرض هذا الغصن الصغير المنبثق عن النواة . يستلقي أحدهم لزيادة خداع الحمقى فوقها و يرش عليها دمه بعد جرح نفسه تحت الإبط أو في مكان آخر . يبدأ كل الآخرين في التضرع و التظاهر الزائف ، ثم يدعون قطعة القماش تسقط ثانية و يعودون إلى ألاعيبهم مرة أخرى . تستمر هذه التسلية خمس أو ست نوبات أو فترات ، أي ساعة أو ساعتين ، تنمو فيه النبتة خلال ذلك لتصل إلى ارتفاع خمسة أو ستة أقدام و تحمل بعض الثمار . هذه معجزتهم ، التي يعجب لرؤيتها الخدم و كل الحمقى المصدقين و المعجبين أيما إعجاب .
عندما رأيت هذه الحيلة أول مرة ، اقتربت من الخيمة قاصدا رؤية ما
رحلات في فارس — صفحة 110
مساهمون: ژان شاردن
ص١١٠