تتغدّى عندي ، فقال : هات ، فجاء بالمائدة وعليها البوارد ، فأجال ( عليه السلام ) يده في
البارد ، ثمّ قال : البارد تجال اليد فيه ، فلمّا رفع البارد جاءوا بالحارّ فقال
أبو الحسن ( عليه السلام ) : الحارّ حمى ( 1 ) .
وهو أوّل أخباره بعد عنوانه .
ومرّ - في هشام بن إبراهيم الراشدي العبّاسي - خبران من العيون في ذمّه ،
وإن تضمّن الخبر الأوّل منهما أنّه سُمّي " عباسيّاً " لجعل المأمون العبّاس ابنه في
حجره ، وخبر الكشّي - المتقدّم - تضمّن أنّه سمّي " عبّاسيّاً " لكتابته إمامة العبّاس ،
فيمكن أن يكون من اختلاف النظر ، فيقع في مثله كثيراً .
وممّا يدلّ على ذمّه سوى ما مرّ ما رواه الكافي بإسناده عن يحيى بن
أبي عمران الهمداني قال : كتبت إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) ما تقول في رجل ابتدأ ببسم الله
الرحمن الرحيم في صلاته وحده في أُمّ الكتاب ، فلمّا صار إلى غير أُمّ الكتاب من
السورة تركها ؟ فقال العبّاسي : ليس بذلك بأس ، فكتب ( عليه السلام ) بخطه : يعيدها - مرّتين
- على رغم أنفه ، يعني العبّاسي ( 2 ) .
وروى خبر الكشّي الثاني في سؤال الغناء أيضاً ( 3 ) .
وما رواه قرب الإسناد عن الريّان بن الصلت قال : دخلت على العبّاسي يوماً
فطلب دواةً وقرطاساً بالعجلة ، فقلت : مالك ؟ فقال : سمعت من الرضا ( عليه السلام ) أشياءً
أحتاج أن أكتبها لا أنساها فكتبها ، فما كان بين هذا وبين أن جاءني بعد جمعة في
وقت الحَرّ وذلك بمرو ، فقلت : من أين جئت ؟ فقال : من عند هذا ، قلت : من عند
المأمون ؟ قال : لا ، قلت : من عند الفضل بن سهل ؟ قال : لا ، من عند هذا ، فقلت : من
عند من تعني ؟ قال : من عند عليّ بن موسى ، فقلت : ويلك خذلت ! أيش قصّتُك ؟
فقال : دعني من هذا متى كان آباؤه يجلسون على الكراسي حتّى يبايع لهم بولاية
العهد كما فعل هذا ؟ فقلت : ويلك استغفر ربّك ! فقال : جاريتي فلانة أعلم منه ، ثمّ
هامش
( 1 ) الكشّي : 500 .
( 2 ) الكافي : 3 / 313 .
( 3 ) الكافي : 6 / 435 .