بمكّة ثوبين سعيديّين أحدهما لابني فلم أُصب بمكّة منها شيئاً على نحو ما أردت ،
فمررت بالمدينة في منصرفي فدخلت على الرضا ( عليه السلام ) فلمّا ودّعته دعا بثوبين
سعيديّين على عمل الموشّى الّذي كنت طلبته ، فدفعهما إليّ " ( 1 ) فموردها أيّام كون
الرضا ( عليه السلام ) بالمدينة ، وذاك الوقت كان مستقيماً . كما أنّ خبر الكشّي الأوّل كان في
زمن الكاظم ( عليه السلام ) قبل زيغه ، مع أنّه أعمّ .
وبالجملة : الأخبار من الكشّي والكافي والعيون والقرب وغيرها متّفقة على
ذمّه ، كما عرفت .
ومنها مضافاً إلى ما مرّ ما رواه الكشّي في هشام بن الحكم - الآتي - ذكر
الرضا ( عليه السلام ) العبّاسي فقال : " هو من غلمان أبي الحرث - يعني يونس بن
عبد الرحمن - وأبو الحرث من غلمان هشام ، وهشام من غلمان أبي شاكر ، وأبو
شاكر زنديق " ( 2 ) وعدم العمل به في هشام ويونس - كخبره الثاني ممّا مرّ في يونس -
لا يمنع من العمل بهما فيه ، ولعلّ ذكرهما كان جدلا ، حيث إنّ الخصم يقول بذمّهما .
والظاهر أنّ ابن الغضائري استند في قوله : " صاحب يونس " إلى الخبرين ،
لكن عرفت عدم العمل بهما بالنسبة إلى يونس ؛ ولو كان وصفه ب " صاحب الفضل
بن سهل " كما عرفته من خبري العيون في عنوانه بلفظ " هشام بن إبراهيم
الراشدي " كان أولى .
ثمّ تحريف خبر الكشّي الثالث " لعن الله العبّاسي فإنّه زنديق وصاحبه يونس ،
فإنّهما يقولان بالحسن والحسين " لا يخفى . والظاهر أنّ قوله : " بالحسن
والحسين " محرّف " بالنور والظلمة " أو " بالتزندق " كما لا يخفى .
كما أنّ خبره الأخير " كان من الشيعة فطلبه فكتب كتب الزيديّة وكتب إثبات
إمامة العبّاس " أيضاً تحريفه لا يخفى ، فهل كان المخالف للعبّاسية من اليوم الأوّل
إلاّ الزيديّة ؟ وإنّما " الزيديّة " محرّف " الراونديّة " فإنّ الراونديّة هم القائلون بإمامة
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : 2 / 220 باب 47 ح 36 .
( 2 ) الكشّي : 278 .