تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس الرجال — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
ولا لأهل مصره إلاّ ذكرها ثمّ عرض عليه الكتاب ، فقال : ما صنعت شيئاً ! فقال : حاجة بقيت ، أتولّى أخذ البيعة لابن الخليفة بالعراق ، قال : افعل ، فما زلت لذلك أهلا . فلمّا قدم العراق قام بأمر البيعة ليزيد بمعونة من المغيرة بن شعبة وهو الوالي بالعراق يومئذ ( 1 ) " شيء تفرّد بنقله بلا ذكر مستند ، مع أنّ جبرانه تفريطه أخيراً يجعله صالحاً . قلت : الصواب في الجواب هو الأخير ، لأنّه كان عنده أسانيد لم تصل إلينا ، وكثير من الكتب الّتي يصرّح بالنقل منها وأنّها مستنده لم نقف عليها ، وقد عدّ المسعودي في أوّل مروجه ( 2 ) كتباً من التاريخ لم نقف ممّا قال إلاّ على واحد من مائة ، وإنّما يصحّ لنا ردّه وردّ غيره كائناً من كان إذا قام برهان على خلاف قوله . فمرّ في " مالك بن ضمرة " أنّه قال : روى محمّد بن موسى العنزي أنّ مالكاً - وكان ممّن استبطن من أمير المؤمنين ( عليه السلام ) علماً كثيراً - كان يقول أيّام بني أُميّة : " اللّهمّ لا تجعلني أشقى الثلاثة " فيقال له ومن الثلاثة ؟ فيقول : " رجل يرمى من فوق طمار ، ورجل تقطع يداه ورجلاه ولسانه ويصلب ، ورجل يموت على فراشه " فكان من الناس من يهزأ به ويقول : هذا من أكاذيب أبي تراب . قال محمّد بن موسى : والّذي رمي به من طمار هاني ( 3 ) ، فإنّ تفسير " من يرمى من طمار " بهاني وَهْم ، وإنّما المراد به عبد الله بن بقطر أو قيس بن مُسهر الصيداوي - المتقدّمان - فمرّ أنّهما أُلقيا من فوق القصر ومن طمار القصر ، أو مسلم الّذي أُلقي بجسده من فوق القصر ، وأمّا هاني فلم يلق به من قصر ، بل قتل صبراً . ففي الطبري : قام محمّد بن الأشعث إلى عبيد الله فكلّمه في هاني وقال : إنّك قد عرفت منزلة هاني في المصر وبيته في العشيرة ، وقد علم قومه أنّي وصاحبه سقناه إليك فأنشدك الله لمّا وهبته لي ، فأنّي أكره عداوة قومه ، هم أعزّ أهل المصر وعدد أهل اليمن . فوعده أن يفعل ، فلمّا كان من أمر مسلم ما كان بداله فيه وأبى أن يفي له
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 18 / 407 . ( 2 ) مروج الذهب : 1 / 21 . ( 3 ) مرّ في ج 8 ، الرقم 6218 .
قاموس الرجال — صفحة 492 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري ) / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة