إنّ لزياد أبيك عندي بلاءً حسناً ، وأنا أُحبّ مكافأته به ، فهل لك في خير ؟ قال :
تشخص إلى الشام أنت وأهل بيتك سالمين بأموالكم ، فإنّه قد جاء حقّ من هو
أحقّ من حقّك وحقّ صاحبك ، فقال : أدنوه منّي ، فأدنوه فضرب وجهه بقضيب كان
في يده كسر أنفه وشقّ حاجبه ونثر لحم وجنته ، وكسر القضيب على وجهه
ورأسه ( 1 ) .
قال المصنّف ، قال بحر العلوم : ما في روضة الصفاء وحبيب السير : إنّ هانياً
قال لمسلم حين دخل عليه : " لقد أوقعتني في عناء وتكلّف ، ولولا أنّك دخلت
داري لرددتك " لم أجده في غيرهما ، وسائر الكتب المعتبرة خالية عنه .
قلت : بل رواه الطبري عن أبي مخنف ، ومقتله أصحّ مقتل ، وهذا نصّه : لمّا دخل
مسلم باب هاني فخرج إليه فكره مكانه حين رآه ، فقال له مسلم : أتيتك لتجيرني
وتضيّفني ، فقال : رحمك الله ! لقد كلّفتني شططاً ، ولولا دخولك داري لأحببت
لشأنك أن تخرج عنّي ، غير أنّه يأخذني من ذلك ذمام ، وليس مردود مثلي عن
مثلك عن جهل ، أُدخل . . . الخ ( 2 ) . وذكره أبو الفرج الإصبهاني في مقاتله ( 3 ) وحاله
معلوم . وذكره أبو حنيفة الدينوري في أخبار طواله ، وهو من ثقات المؤرّخين ؛
وزاد : فأدخله دار نسائه وأفرد له ناحية منها ( 4 ) .
قال ، قال : ما قاله ابن أبي الحديد في شرح قوله ( عليه السلام ) : " آلة الرئاسة سعة
الصدر " : " إنّ أهل الكوفة وفدوا على معاوية حين خطب لابنه بالعهد بعدّة وفيهم
هاني ، فقال يوماً في مسجد دمشق والناس حوله : العجب لمعاوية ! يريد أن يقسرنا
على بيعة ابنه وحاله حاله ، وما ذاك بكائن ( إلى أن قال ) ثمّ قال معاوية بعد أيّام
للوفد : ارفعوا حوائجكم ، وهاني فيهم ، فعرض عليه كتاباً فيه ذكر حوائجه ، فقال :
يا هاني ما صنعت شيئاً ! زد ، فلم يدع حاجة عرضت له إلاّ ذكرها ثمّ عرض عليه
الكتاب ، فقال : أراك قصّرت في ما طلبت ! فقام هاني ولم يدع حاجة لقومه
هامش
( 1 ) مروج الذهب : 3 / 57 .
( 2 ) تاريخ الطبري : 5 / 362 .
( 3 ) مقاتل الطالبيّين : 64 .
( 4 ) الأخبار الطوال : 233 .