تضمّن ما قاله من إشارة هاني بقتل ابن زياد مقاتل أبي الفرج ( 1 ) ومثير ابن نما ( 2 )
وسياسة ابن قتيبة ( 3 ) .
قلت : إنّما هو في سياسة ابن قتيبة ، لكن فيه ما لم يقل به أحد ، ففيه : أنّ ابن زياد
ضرب عنق هاني لمّا أُدخل عليه ، ثمّ أرسل جماعة إلى مسلم . وأمّا أبو الفرج فقال :
" إنّ ابن زياد عاد شريكاً ومنع هاني مسلماً أن يقتله في داره " . وكذلك الدينوري
في أخباره ( 4 ) ، بل روى الطبري عن أبي مخنف عيادة ابن زياد أوّلا لهاني وثانياً
لشريك ، وقال في كلّ منهما : إنّ هانياً منع من قتله ، فقال - بعد ذكر بعث ابن زياد
مولاه معقلا للفحص ورؤيته مسلم بن عوسجة وقبل وروده على مسلم - : مرض
هاني فجاءه عبيد الله عائداً له ، فقال له عمارة بن عبيد السلولي : إنّما جماعتنا
وكيدنا قتل هذا الطاغية ، فقد أمكنك الله منه فاقتله ، قال هاني : ما أُحبّ أن يقتل في
داري ، فخرج فما مكث إلاّ جمعة حتّى مرض شريك بن الأعور ، وكان كريماً على
ابن زياد ( إلى أن قال ) فقام مسلم ليدخل ، وقال له شريك : لا يفوتنّك إذا جلس ،
فقام هاني إليه فقال : إنّي لا أُحبّ أن يقتل في داري ، كأنّه استقبح ذلك ( 5 ) .
وأمّا ابن نما فإنّما نسب المنع إلى جارية هاني ، فقال : قال شريك لمسلم : ما
منعك من الخروج ؟ قال : هممت بالخروج فتعلّقت بي امرأة وقالت : نشدتك الله ! إن
قتلت ابن زياد في دارنا ، وبكت في وجهي ، فرميت السيف وجلست ، قال هاني :
يا ويلها ! قتلتني وقتلت نفسها ، والّذي فرّت منه وقعت فيه ( 6 ) .
وأمّا الطريحي ، فإن صحّ ما نسب إليه فليست بكتابه عبرة ، ففيه أُمور منكرة
كثيرة .
وفي الطبري : لمّا نزل الحسين ( عليه السلام ) في الطريق الثعلبيّة قال الأسديّان - اللّذان
كانا يسايرانه في الطريق - : أخبرنا الراكب الّذي استقبلك أمسِ أنّه لم يخرج من
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيّين : 65 .
( 2 ) مثير الأحزان : 31 .
( 3 ) الإمامة والسياسة : 2 / 5 .
( 4 ) الأخبار الطوال : 234 .
( 5 ) تاريخ الطبري : 5 / 363 .
( 6 ) مثير الأحزان : 32 .