يحمل راية ضلالة بعد ما يشيب صُدغاه ، وإنّ له إمرة كلعقة الكلب أنفه ( 1 ) .
وروى المدائني خبراً طويلا في محاجّة ابن عبّاس في مجلس معاوية مع
مروان وعمرو بن العاص وغيرهما ، وفيه : فقال مروان : يا بن عبّاس إنّك لتصرف
بنابك ( 2 ) وتوري نارك كأنّك ترجو الغلبة وتؤمّل العافية ، ولولا حلم معاوية عنكم
لناولكم بأقصر أنامله ، فأوردكم منهلا بعيداً صدرُه ، ولعمري لئن سطا بكم ليأخذنّ
بعض حقّه منكم ، ولئن عفا عن جرائركم فقديماً نسب إلى ذلك . فقال ابن عبّاس :
وإنّك لتقول ذلك يا عدوّ الله و [ ابن ] ( 3 ) طريد رسول الله والمباح دمه ، والداخل بين
عثمان ورعيّته بما حملهم على قطع أوداجه وركوب أثباجه ! أما والله ! لو طلب
معاوية ثأره لأخذك ، ولو نظر في أمر عثمان لوجدك أوّله وآخره ( 4 ) .
وفي الطبري - بعد ذكر خطبة عثمان وقوله للناس بأنّي أتوب عمّا عابوني - :
فلمّا نزل عثمان وجد في منزله مروان ونفراً من بني أُميّة لم يكونوا شهدوا الخطبة ،
فلمّا جلس قال مروان لعثمان : أتكلّم أم أصمت ؟ فقالت نائلة : امرأة عثمان : لابل
اصمت ، فإنّهم والله قاتلوه ! إنّه قد قال مقالة لا ينبغي له أن ينزع عنها ، فأقبل عليها
مروان فقال : ما أنت وذاك ؟ فوالله لقد مات أبوك وما يحسن يتوضّأ ! فقالت له : مهلا
يا مروان عن ذكر الآباء ، تُخبر عن أبي وهو غائب تكذب عليه ، وإنّ أباك لا
يستطيع أن يدفع عنه ، أما والله ! لولا أنّه عمّه وأنّه يناله غمّه أخبرتك عنه ما لم
أكذب عليه . فأعرض عنها مروان ثمّ قال لعثمان : أتكلّم أم أصمت ؟ قال : بل تكلّم ،
فقال مروان : والله ! لوددت أنّ مقالتك هذه كانت وأنت ممتنع منيع ، فكنت أوّل من
رضي بها وأعان عليها ، ولكنّك قلت ما قلت حين بلغ الحزام الطُبيَين وخلف السيل
الزُبى ، وحين أعطى الخطة الذليلة الذليل ، والله ! لإقامة على خطيئة تستغفر منها
أجمل من توبة تُخوَّف عليها ، وقد اجتمع إليك على الباب مثل الجبال من الناس .
فقال عثمان : فأخرج إليهم فكلّمهم فأنّي أستحيي أن أُكلّمهم . فخرج مروان إلى
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 6 / 146 .
( 2 ) في المصدر : أنيابك .
( 3 ) لم يرد في المصدر .
( 4 ) شرح نهج البلاغة : 6 / 299 .