أموال المسلمين وتصلّي عليه وتشيّعه ! وبهذا السبب قالت : اقتلوا نعثلا فقد كفر ! ( 1 )
وفي نسب قريش مصعب الزبيري ذكر خبراً : إنّ مروان قال لعمرو بن عثمان :
ما أخذ بنو حرب الخلافة إلاّ باسم أبيك ، فما يمنعك أن تنهض بحقّك ، فلنحن أكثر
منهم رجالا ( إلى أن قال ) فكتب معاوية إلى مروان : أشهد يا مروان أنّي سمعت
رسول الله يقول : " إذا بلغ ولد الحَكَم ثلاثين رجلا ، اتّخذوا مال الله دُوَلا ودين الله
دخلا وعباد الله خَوَلا " . فكتب إليه مروان : أمّا بعد يا معاوية ، فإنّي أبو عشرة وأخو
عشرة وعمّ عشرة ( 2 ) .
وفي أنساب البلاذري : دخل حويطب بن عبد العزّى على مروان وهو والي
المدينة ، فقال له مروان : تأخّر إسلامك يا شيخ ، فقال : هممت به غير مرّة ، فكان
أبوك يصدّني عنه ( 3 ) . وكان حويطب من مسلمة الفتح .
ثمّ العجب ! أنّ الذهبي عنونه وقال : وله أعمال موبقة ، رمى طلحة بسهم وفعل
وفعل .
قلت : لو كان جعل رميه طلحة من المكفّرة لبعض موبقاته كان أقرب إلى الحقّ
من جعله من موبقاته ؛ أمّا عندنا : فلأنّ طلحة حارب من كان حربه حرب النبيّ
بشهادة قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأمير المؤمنين : " حربك حربي " خصوصاً ، فضلا عن شهادة
الله تعالى في قوله جلّ وعلا : ( وأنفسنا ) عموماً . وأمّا عندهم : فلأنّ طلحة وإن
كان عندهم من العشرة ومن الستّة ، إلاّ أنّه لم يكن إماماً ، وعثمان عندهم مع كونه
من الستّة ومن العشرة إمامهم الثالث ، وكان طلحة من قتلته ، وقد رووا أنّ طلحة
دعا يوم الجمل بأن يأخذ الله منه لعثمان حتّى يرضى ، فأتاه سهم مروان وقال
مروان لمّا رماه : هو ثأري النقد فلم أتركه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تذكرة الخواص : 207 - 209 .
( 2 ) نسب قريش : 109 - 110 .
( 3 ) أنساب الأشراف : 1 / 362 .
( 4 ) انظر تاريخ الطبري : 4 / 509 والبداية والنهاية : 7 / 248 .