الباب والناس يركب بعضهم بعضاً ، فقال : ما شأنكم قد اجتمعتم كأنّكم قد جئتم
لنهب ! شاهت الوجوه ! كلّ إنسان آخذ بأُذُن صاحبه ، جئتم تريدون أن تنزعوا
ملكنا من أيدينا ؟ ! اخرجوا عنّا ، أما والله لئن رمتمونا ليمرّن عليكم منّا آمر لا
يسرّكم ولا تحمدوا غبّ رأيكم ، ارجعوا إلى منازلكم فإنّا والله ما نحن مغلوبين
على ما في أيدينا . فرجع الناس وأتى بعضهم عليّاً ( عليه السلام ) فأخبره الخبر ، فجاء مغضباً
حتّى دخل على عثمان فقال : أما رضيت من مروان ولا رضي منك إلاّ بتحرّفك
عن دينك وعن عقلك ، مثل جمل الظعينة يقاد حيث يساربه ، والله ! ما مروان بذي
رأي في دينه ولا نفسه وأيم الله ! إنّي لأراه سيوردك ثمّ لا يصدرك ، وما أنا بعائد
بعد مقامي هذا لمعاتبتك ( 1 ) .
وفي تذكرة سبط ابن الجوزي : ذكر هشام الكلبي ، عن محمّد بن إسحاق قال :
بعث مروان - وكان والياً على المدينة - رسولا إلى الحسن ( عليه السلام ) فقال : قل له يقول
لك مروان : أبوك الّذي فرّق الجماعة وقتل عثمان وأباد العلماء والزهّاد - يعني
الخوارج - وأنت تفخر بغيرك ، فإذا قيل لك من أبوك ؟ تقول : خالي الفرس ، فجاء
الرسول إلى الحسن ( عليه السلام ) فقال له : أتيتك برسالة ممّن يخاف سطوته ويحذر سيفه ،
فإن كرهت لم أُبلّغك ووقيتك بنفسي . فقال الحسن ( عليه السلام ) : لا بل تؤدّيها ونستعين
عليه بالله ، فأدّاها . فقال له ، قل لمروان : إن كنت صادقاً فالله يجزيك بصدقك ، وإن
كنت كاذباً فالله أشدّ نقمة . فخرج الرسول من عنده فلقيه الحسين ( عليه السلام ) فقال : من
أين أقبلت ؟ فقال : من عند أخيك ، فقال : وما تصنع ؟ قال : أتيت برسالة من عند
مروان ، فقال : وما هي ؟ فامتنع الرسول من أدائها ، فقال : لتخبرني أو لأقتلنّك ،
فسمع الحسن ( عليه السلام ) فخرج وقال لأخيه : خلّ عن الرجل ، فقال : لا والله حتّى
أسمعها ، فأعادها الرسول عليه . فقال ، قل له : يقول لك الحسين بن عليّ وابن
فاطمة : يا ابن الزرقاء والداعية إلى نفسها بسوق ذي المجاز صاحبة الراية بسوق
عكاظ ، ويا ابن طريد رسول الله ولعينه ، أعرف من أنت ومن أبوك ومن أُمّك . فجاء
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 4 / 361 .