الرسول إلى مروان فأعاد عليه ما قالا ، وقال له : ارجع إلى الحسن وقل له : أشهد
أنّك ابن رسول الله ، وقل للحسين : أشهد أنّك ابن عليّ بن أبي طالب ، فجاء الرسول
إليهما وأدّى ، فقال الحسين ( عليه السلام ) له : قل له : كلاهما لي رغماً لأنفك . قال الأصمعي :
أمّا قول الحسين ( عليه السلام ) : " يا بن الداعية إلى نفسها " فذكر ابن إسحاق أنّ أُمّ مروان
اسمها " أُميّة " وكانت من البغايا في الجاهليّة وكانت لها راية مثل راية البيطار
تعرف بها ، وكانت تسمّى " أُمّ حنبل الزرقاء " وكان مروان لا يُعرف له أب ، وإنّما
نسب إلى الحكم كما نسب عمرو إلى العاص . وأما قوله : " يا ابن طريد رسول الله "
يشير إلى الحكم بن أبي العاص بن أُميّة بن عبد شمس ، أسلم يوم الفتح وسكن
المدينة ، وكان ينقل أخبار النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى الكفّار من الأعراب وغيرهم
ويتجسّس عليه . قال الشعبي : وما أسلم إلاّ لهذا ولم يحسن إسلامه ، ورآه
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوماً - وهو يمشي - يتخلج في مشيته يحاكي النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال له :
" كن كذلك " فمازال يمشي كأنّه يقع على وجهه ؛ ونفاه إلى الطائف ولعنه . فلمّا
توفّي النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كلّم عثمان أبا بكر : أن يردّه ، لأنّه كان عمّه ، فقال أبو بكر : هيهات !
شيء فعله النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والله ! لا أُخالفه أبداً . فلمّا مات أبو بكر وولي عمر كلّمه فيه ،
فقال : يا عثمان ، أما تستحي من النبيّ ومن أبي بكر ؟ تردّ عدوّ الله وعدوّ رسوله إلى
المدينة ، والله ! لا كان هذا أبداً . فلمّا مات عمر وولّي عثمان ردّه في اليوم الّذي
تولّى فيه وقرّبه وأدناه ودفع له مالا عظيماً ورفع منزلته ؛ فقام المسلمون على
عثمان وأنكروا عليه ، وهو أوّل ما أنكروا عليه وقالوا : رددت عدوّ الله وعدوّ رسوله
وخالفت الله ورسوله ، فقال : إنّ النبيّ وعدني بردّه ، فامتنع جماعة من الصحابة عن
الصلاة خلفه لذلك . ثمّ توفّي الحكم في خلافته ، فصلّى عليه ومشى خلفه ، فشقّ
ذلك على المسلمين وقالوا : ما كفاك حتّى تصلّي على منافق لعنه النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )
ونفاه . وأعطى عثمان ابنه مروان خمس غنائم أفريقية خمسمائة ألف دينار . ولمّا
بلغ عائشة ذلك أرسلت إلى عثمان : أما كفاك أنّك رددت المنافق حتّى تعطيه
قاموس الرجال — صفحة 39
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٩