والمعنى الّذي يحتاج إليه ، لأنّ عليّ بن محمّد كان يقول : بالإمامة فيحمله التعصّب
لمذهبه على الحيف في ما يرويه ( إلى أن قال ) فاعتمدت على رواية من كان بعيداً
عن فعله في هذا ، وهي رواية نصر بن مزاحم ، إذ كان ثبتاً في الحديث والنقل ( 1 ) .
وفي شرح الثاني : ونحن نورد ما أورده نصر بن مزاحم في كتاب صفّين في
هذا المعنى ، فهو في نفسه ثبت صحيح النقل ، غير منسوب إلى هوى ولا إدغال ،
وهو من رجال أصحاب الحديث ( 2 ) .
وهو ظاهر سكوت ابن النديم عن مذهبه وعدم ذكره في مصنّفي الشيعة ، فقال
في الفنّ الأوّل من مقالته الثالثة : نصر بن مزاحم أبو الفضل ، من طبقة أبي مخنف من
بني منقر ، وكان عطّاراً . . . الخ ( 3 ) .
وقال الخطيب والحموي بإماميّته ، عنونه الأوّل في تاريخ بغداد ، فقال : كوفي
سكن بغداد وحدّث بها عن سفيان الثوري وشعبة وحبيب بن حسّان وعبد العزيز
ابن سياه ويزيد بن إبراهيم التستري وأبي الجارود زياد بن المنذر ؛ روى عنه ابنه
الحسين ونوح بن حبيب القومسي وأبو الصلت الهروي وأبو سعيد الأشجّ وعليّ بن
المنذر الطريقي ، وجماعة من الكوفيّين ( إلى أن قال ) قال إبراهيم بن يعقوب
الجوزجاني : " كان نصر زائغاً عن الحقّ مائلا " أراد بذلك غلوّه في الرفض ( وإلى
أن قال ) قال أبو الفتح الحافظ : نصر غال في مذهبه ، غير محمود في حديثه ( 4 ) .
وقال الثاني في أُدبائه : نصر شيعي من الغلاة جلد في ذلك ، روى عنه أبو سعيد
الأشجّ وروى هو عن شعبة بن الحجّاج ، واتّهمه جماعة من المحدّثين بالكذب
وضعّفه آخرون .
وهو ظاهر سكوت الشيخ في الفهرست والنجاشي عن مذهبه ، وأمّا عنوان رجال
الشيخ له فأعمّ فقد عرفت في المقدّمة أنّ عنوانه للعامّي أكثر من عنوانه للإمامي .
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيّين : 344 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 2 / 206 .
( 3 ) فهرست ابن النديم : 106 .
( 4 ) تاريخ بغداد : 13 / 282 .