وهو ظاهر رواية بصائر الصفّار في عنوان " باب في الأئمّة ( عليهم السلام ) يعرفون بما
رأوا في الميثاق " عن نصر بن مزاحم ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن
الباقر ( عليه السلام ) : إنّ الله أخذ ميثاق شيعتنا من صلب آدم ، فنعرف بذلك المحبّ وإن
أظهر خلافه ، وبغض المبغض وإن أظهر حبّنا ( 1 ) .
والصواب : كونه كأبي مخنف من العامّة قريباً من الإماميّة ، والشاهد لذلك
كتبهما ، وكيف يكون إماميّاً وقد روى في صفّينه : أنّ ابن الحنفيّة لمّا بارز عبيد الله
ابن عمر دعا عليّ ( عليه السلام ) ابنه ومشى إلى عبيد الله بنفسه ، فقال له عبيد الله : ليس لي في
مبارزتك حاجة ، ورجع فقال محمّد لأبيه : يا أبه أتبرز بنفسك إلى هذا الفاسق
اللئيم ؟ والله ! لو أبوه يسألك المبارزة لرغبتُ بك عنه فقال : يا بُنيّ ! لا تقل لأبيه إلاّ
خيراً ، يرحم الله أباه ( 2 ) .
وروى أن رجلا سأل عليّاً ( عليه السلام ) عن وضوء النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فتوضّأ ثلاثاً ثلاثاً
ومسح برأسه واحدة ، وقال : هكذا رأيت النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يتوضّأ ( 3 ) .
وروى نزول قوله تعالى : " ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله " في
صهيب بن سنان ( 4 ) . مع أنّه كان عبد سوء ، وإنّما نزلت الآية في أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لمّا
بات على فراش النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وروى أنّه ( عليه السلام ) حين أراد أن يبعث جريراً إلى معاوية قال له : إنّ حولي من
أصحاب النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من أهل الدين والرأي مَن قد رأيت وقد اخترتك عليهم ،
لقول النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيك : إنّك من خير ذي يمن ( 5 ) .
وكيف كان : فرواياته معتبرة حتّى أنّه لم يرو عن سيف - لكونه وضّاعاً - إلاّ
في ما كان له شريك كما في تاريخ الطبري في عنوان " قول عائشة : والله ! لأطلبنّ
بدم عثمان " : فروى نصر قولها عن سيف وعن غيره ، أو ماله شاهد صدق ، كروايته
عنه كلام جارية بن قدامة لعائشة في الخروج بأنّه أشدّ من قتل عثمان ، وكلام
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : 90 ، الجزء الثاني ب 16 ح 3 .
( 2 ) وقعة صفّين : 221 .
( 3 و 4 و 5 ) وقعة صفّين : 146 ، 324 ، 28 .