فلبّب ووُجئت عنقه حتّى تركت كالسلعة ، فمرّ به أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال له : يا
أبا عبد الله هذا من ذاك بايع ، فبايع . فأمّا أبوذرّ فأمره أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالسكوت
- ولم تأخذه في الله لومة لائم - فأبى إلاّ أن يتكلّم ، فمرّ به عثمان فأمر به . ثمّ أناب
الناس بعد ، وكان أوّل من أناب أبو ساسان الأنصاري ، وأبو عمرة ، وشتيرة ، وكان
سبعة فلم يعرف حقّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلاّ هؤلاء السبعة ( 1 ) .
وعن قرب الحميري : عن الصادق ( عليه السلام ) لمّا نزلت ( قل لا أسألكم عليه أجراً
إلاّ المودّة في القربى ) قام النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : إنّ الله تعالى قد فرض لي عليكم
فرضاً فهل أنتم مؤدّوه ؟ فلم يجبه أحد فانصرف ، فلمّا كان من الغد قام فقال مثل
ذلك ، ثمّ قام وقال مثل ذلك في اليوم الثالث ، فلم يتكلّم أحد ، فقال : أيّها الناس
ليس من ذهب ولا فضّة ولا مطعم ولا مشرب ، قالوا : فألقه إذن ، قال : إنّ الله تعالى
أنزل هذه الآية ، قالوا : أمّا هذه فنعم ، قال الصادق ( عليه السلام ) : فوالله ! ما وفى بها إلاّ
سبعة : سلمان وأبو ذر والمقداد وعمّار وجابر الأنصاري ومولى للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للبيت
وزيد بن أرقم ( 2 ) .
وروى الخصال بطرق عن بريدة ، عن أبيه قال : قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أمرني الله
بحبّ أربعة ، قلنا : من هم ؟ سمّهم لنا ، قال : عليّ منهم وسلمان وأبو ذر والمقداد
أمرني بحبّهم ، وأخبرني أنّه يحبّهم ( 3 ) .
أقول : بل روى الخصال " عن ابن بريدة " .
وفي الاستيعاب : روى سليمان وعبد الله ابنا بريدة عن أبيهما قال : قال
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنّ الله عزّوجلّ أمرني بحبّ أربعة من أصحابي ، وأخبرني أنّه يحبّهم ،
فقيل : من هم ؟ قال : عليّ والمقداد وسلمان وأبو ذرّ .
وفي الطبري : أنّ عبد الرحمن بن عوف لمّا بايع عثمان ، قال المقداد لعبد
الرحمن : أما والله ! لقد تركت عليّاً من الّذين يقضون بالحقّ وبه يعدلون ، فقال :
هامش
( 1 ) الكشّي : 10 - 12 .
( 2 ) قرب الإسناد : 38 .
( 3 ) الخصال : 253 باب الأربعة ح 126 .