يا مقداد ! لقد اجتهدتُ للمسلمين ، فقال المقداد : ما رأيت مثل ما أُوتي إلى أهل
هذا البيت بعد نبيّهم ، إنّي لأعجب من قريش أنّهم تركوا رجلا ما أقول : إنّ أحداً
أعلم ولا أقضى منه بالعدل ، أما والله ! لو أجد عليه أعواناً . . . الخ ( 1 ) .
وفي تاريخ اليعقوبي : روى بعضهم ، قال : دخلت المسجد فرأيت رجلا جاثياً
على ركبتيه ، يتلهّف تلهّف من كأنّ الدنيا كانت له فسلبته ، وهو يقول : " واعجباً
لقريش ودفعهم هذا الأمر عن أهل بيت نبيّهم ! وفيهم أوّل المؤمنين ابن عمّ
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأعلم الناس وأفقههم في دين الله ، وأعظمهم عناء في الإسلام ،
وأبصرهم بالطريق وأهداهم للصراط المستقيم ، والله ! لقد زووها عن الهادي
المهتدي الطاهر النقيّ ، وما أرادوا إصلاحاً للأُمّة ولا صواباً في المذهب ، ولكنّهم
آثروا الدنيا على الآخرة ، فبعداً وسُحقاً للقوم الظالمين " قال ، فقلت : من أنت ومن
هذا الرجل ؟ فقال : أنا المقداد وهذا الرجل " عليّ " فقلت : ألا تقوم فأُعينك ؟ فقال
يا ابن أخي ، هذا الأمر لا يجزي فيه الرجل ولا الرجلان ، ثمّ خرجت فلقيت أباذرّ
فذكرت له ذلك ، فقال : صدق أخي المقداد ، ثمّ أتيت ابن مسعود فذكرت له ذلك ،
فقال : لقد اخترنا فلم نأل ( 2 ) .
ورواه سقيفة الجوهري عن معروف بن سويد ، كما مرّ في معروف ( 3 ) .
وفي ذيل الطبري : لمّا نزلت ( أُدعوهم لآبائهم ) دُعي زيد بن حارثة لأبيه
وكان يقال له : زيد بن محمّد ، ودُعي مقداد بن عمرو لأبيه ، وكان يقال له : مقداد بن
الأسود . وروي أنّه شرب دهن الخروج فمات ( 4 ) .
وفي الجزري : عن الواقدي فتق بطنه فخرج منه الشحم .
وفي الاستيعاب في " بسر بن أرطاة " قال المقداد : والله لا أشهد لأحد أنّه من
أهل الجنّة حتّى أعلم ما يموت عليه ، فإنّي سمعت النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : لقلب ابن
آدم أسرع انقلاباً من القِدر إذا استجمعت غليانه .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 4 / 233 .
( 2 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 163 .
( 3 ) مرّ في الرقم 7634 من هذا الجزء .
( 4 ) ذيول تاريخ الطبري : 497 و 506 .