هذا ، ونقل الجامع رواية الخيبري ، عن يونس بن ظبيان ومفضّل بن عمر في
مولد صادق الكافي ( 1 ) ، ورواية المفضّل عن الخيبري ويونس بن ظبيان في صلة
إمامه ( 2 ) ، وجعله من الرواية المتعاكسة . لكنّ الظاهر صحّة الأوّل ، فروى الخيبري
عن المفضّل أيضاً في زيادات فقه نكاح التهذيب ( 3 ) .
هذا ، وظاهر الشيخ - في الرجال - والنجاشي وابن الغضائري كونه من نفس
جعفي ، وقال المشيخة : إنّه مولاهم ( 4 ) .
هذا ، وفي آخر تحف عقول ابن أبي شعبة الحلبي : وصيّة المفضّل بن عمر ثقة
الصادق ( عليه السلام ) لجماعة الشيعة : أُوصيكم بتقوى الله . . . وذكر كلامه . واستناده في أكثر
فقرات وصاياه إلى قول الصادق ( عليه السلام ) ( إلى أن قال ) ولا تبغضوا أهل الحقّ إذا
صدعوكم به ، فإنّ المؤمن لا يغضب من الحقّ إذا صدع به ؛ وقال أبو عبد الله ( عليه السلام )
مرّة : يا مفضّل كم أصحابك ؟ فقلت : قليل ، فلمّا انصرفت إلى الكوفة أقبلت عليّ
الشيعة فمزّقوني كلّ ممزّق ، يأكلون لحمي ويشتمون عرضي ، حتّى أنّ بعضهم
استقبلني فوثب في وجهي ، وبعضهم قعد لي في سكك الكوفة يريد ضربي ،
ورموني بكلّ بهتان ، حتّى بلغ ذلك أبا عبد الله ( عليه السلام ) فلمّا رجعت إليه في السنة الثانية
كان أوّل ما استقبلني - بعد تسليمه - أن قال : يا مفضّل ما هذا الّذي بلغني أنّ هؤلاء
يقولون لك وفيك ؟ قلت : وما عليّ من قولهم ، قال : أجل ، بل ذلك عليهم ، أيغضبون -
بؤساً لهم - أنّك قلت : إنّ أصحابك قليل ، لا والله ! ما هم لنا شيعة ، ولو كانوا لنا شيعة
ما غضبوا من قولك وما اشمأزّوا منه ، لقد وصف الله شيعتنا بغير ما هم عليه ، وما
شيعة جعفر إلاّ من كفّ لسانه وعمل لخالقه ورجا لسيّده وخاف الله حقّ خيفته ،
ويحهم ! أفيهم من صار كالحنايا من كثرة الصلاة ، أو صار كالتايه من شدّة الخوف ،
أو كالضرير من الخشوع ، أو كالضني من الصيام ، أو كالأخرس من طول الصمت
والسكوت ، أو هل فيهم من قد أدأب ليله من طول القيام وأدأب نهاره من الصيام ،
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 474 .
( 2 ) الكافي : 1 / 537 .
( 3 ) التهذيب : 7 / 470 .
( 4 ) الفقيه : 4 / 435 .