الواقفة أيضاً افتروا عليه : أنّه روى الوقف ، فنقل الغيبة عن كتاب عليّ بن أحمد
الموسوي في نصرة الواقفة : أنّه ذكر إسناداً عن المفضّل ، عن الصادق ( عليه السلام ) قال : إنّ
بني العبّاس سيعبثون بابني هذا ولن يصلوا إليه ( 1 ) .
هذا ، وأمّا الكشّي فلا يعلم هل هو اختار مدحه أو القدح ؟ فإنّه وإن قال في
رواة خبر بشير النبّال المتقدّم : " إنّهم من الغلاة " وقال بعد خبر أسد بن أبي العلا
المتقدّم " أسد بن أبي العلا يروي المناكير " : لعلّ هذا الخبر إنّما روى في حال
استقامة المفضّل إلاّ أنّ أخبار مدح الكشّي لم تنحصر بهما وقد سكت في باقيها ، مع
أنّه روى مضمون الأوّل هنا عن يونس بن ظبيان ، وفي حجر بن زائدة - المتقدّم -
عن عبد الله بن الوليد ، وروى مضمون الثاني عن موسى بن بكر .
ثمّ الروايات عن الصادق ( عليه السلام ) وإن كانت فيه مختلفة ، إلاّ أنّها عن الكاظم ( عليه السلام )
متّفقة في مدحه ، ومنها : خبراه ( عليه السلام ) أنّه والد بعد الوالد ، وخبره في ترحّمه ( عليه السلام ) عليه
وإخباره بموته ، وكذا ترحّم الرضا ( عليه السلام ) عليه في خبر محمّد بن عمر بن سعيد
الزيّات عن محمّد بن حريز ، ورواه الكافي ( 2 ) والإرشاد عن محمّد بن الوليد ، عن
يحيى بن حبيب الزيّات ( 3 ) .
والظاهر تحريف ما في الكشّي ككثير من أخباره هنا وفي مواضع أُخر .
وكتابه المعروف بتوحيد المفضّل ، الّذي عبّر عنه النجاشي بقوله : " كتاب فكِّر "
أقوى شاهد عملي على استقامته ، فإنّه يقهر كلّ ملحد على أن يكون موحّداً .
وبالجملة : الحقّ كون مدحه محقّقاً وقدحه غير محقّق .
هذا ، وطريق النجاشي " أبي عمرو ، عن الزبيري " وجدناه كما نقل . لكنّ
الظاهر كونه محرّف " أبي عمرو الزبيري " كما يشهد له باب من يجب عليه جهاد
الكافي ( 4 ) ، والإيمان مبثوثه ( 5 ) ، والسبق إلى إيمانه ( 6 ) .
هامش
( 1 ) غيبة الطوسي : 40 .
( 2 ) الكافي : 1 / 320 .
( 3 ) إرشاد المفيد : 319 .
( 4 ) الكافي : 5 / 13 .
( 5 ) الكافي : 2 / 33 .
( 6 ) الكافي : 2 / 40 .