وروى الغيبة غير ما نقل عنه المصنّف خبر هشام بن أحمر - المتقدّم - عن
الكشّي .
وما قال المصنّف : إنّ الغيبة قال في هذا : " كان من قوّامهم ( عليهم السلام ) وكان محموداً
ومضى على منهاجهم " ليس كذلك ، فلم يقله في هذا ، بل في المعلّى بن خنيس
- المتقدّم - وأمّا هذا فقال فيه : نذكر طرفاً من أخبار من كان يختصّ بكلّ إمام
ويتولّى له الأمر على وجه الإيجاز ، ونذكر من كان ممدوحاً منهم ( إلى أن قال )
ومن الممدوحين المفضّل بن عمر " ( 1 ) . ثمّ روى الأخبار الثلاثة .
وروى الكشّي أيضاً في إسحاق بن محمّد البصري - المتقدّم - عن العيّاشي أنّه
سأل إسحاق كتاباً ينسخه ، فأخرج إليه كتاباً من أحاديث المفضّل في التفويض ،
فلم يرغب فيه ( 2 ) .
وروى في هشام بن سالم - الآتي - عن هشام قال : كنّا بالمدينة بعد وفاة
الصادق ( عليه السلام ) والناس مجتمعون على أنّ عبد الله صاحب الأمر بعد أبيه ( إلى أن قال
بعد ذكر دخوله على الكاظم ( عليه السلام ) ومشاهدته دلائل الإمامة منه ) ثمّ لقيت المفضّل
وأبا بصير فدخلوا وسلّموا وسمعوا كلامه وسألوه ، ثمّ قطعوا عليه ( عليه السلام ) .
وتبين ممّا تقدّم اختلاف الأقوال والأخبار فيه ، فقد عرفت قول المفيد في
إرشاده بجلاله ، وكذا في الاختصاص على خبره ؛ وكذاك الشيخ في غيبته ، وهو
المفهوم من تهذيبه ، فقال في مهوره بعد نقل خبر لم يروه غير محمّد بن سنان عن
المفضّل : " ومحمّد بن سنان مطعون عليه ضعيف جدّاً " فمع كونه بصدد الطعن خصّ
الطعن بابن سنان . كما عرفت قول ابن الغضائري بضعفه وتبعه النجاشي .
والظاهر أنّ منشأ طعن ابن الغضائري فيه حمل الغلاة في حديثه حملا عظيماً ،
كما اعترف به نفسه . وكما عرفت من الكشّي من قوله : " وذكرت الطيّارة الغالية في
بعض كتبه عن المفضّل . . . الخ " وزاد الشبهة فيه والتهمة له افتراء العامّة عليه ، شأنهم
مع أجلّة الشيعة ، كما عرفت من قول الكشّي : " قال يحيى بن عبد الحميد . . . الخ " بل
هامش
( 1 ) غيبة الطوسي : 209 - 210 .
( 2 ) تقدّم في ج 1 ، الرقم 730 .