الكوفة ، فنزلنا فصلّينا والمفضّل واقف لم ينزل يصلّي ، فقلنا : يا أبا عبد الله ،
ألا تصلّي ؟ فقال : صلّيت قبل أن أخرج من منزلي .
وعن العيّاشي ، عن إسحاق بن محمّد البصري ، عن عبد الله بن القاسم ، عن
خالد الجوّان ، قال : كنت أنا والمفضّل بن عمر وناس من أصحابنا بالمدينة وقد
تكلّمنا في الربوبيّة ، قال فقال : مرّوا إلى باب أبي عبد الله ( عليه السلام ) حتّى نسأله ، قال :
فخرج إلينا وهو يقول : بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون .
قال الكشّي : إسحاق وعبد الله وخالد من أهل الارتفاع .
وذكرت الطيّارة الغالية في بعض كتبها عن المفضّل أنّه قال : لقد قُتل مع أبي
إسماعيل - يعني أبا الخطّاب - سبعون نبيّاً كلّهم رأى وهلك نبيّنا فيه ، وأنّ المفضّل
قال : دخلنا على أبي عبد الله ( عليه السلام ) ونحن اثنا عشر رجلا ، قال : فجعل أبو عبد الله ( عليه السلام )
يسلّم على رجل رجل منّا ويسمّي كلّ رجل منّا باسم نبيّ ، وقال لبعضنا : " السلام
عليك يا نوح " وقال لبعضنا : " السلام عليك يا إبراهيم " وكان آخر من سلّم عليه
قال : " السلام عليك يا يونس " ثمّ قال : لا تخاير بين الأنبياء .
قال أبو عمرو الكشّي : قال يحيى بن عبد الحميد الحماني - في كتابه المؤلّف
في إثبات إمامة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) - قلت لشريك : إنّ أقواماً يزعمون أنّ جعفر بن
محمّد ضعيف في الحديث ، فقال : أُخبرك القصّة ، كان جعفر بن محمّد رجلا صالحاً
مسلماً ورعاً ، فاكتنفه قوم جهّال يدخلون عليه ويخرجون ويقولون : حدّثنا جعفر
ابن محمّد ، ويحدّثون بأحاديث كلّها منكرات كذب موضوعة على جعفر ليستأكلوا
الناس بذلك ويأخذون منهم الدراهم ، وكانوا يأتون من ذلك بكلّ منكر ، فسمعت
العوامّ بذلك منهم ، فمنهم من هلك ومنهم من أنكر ، وهؤلاء مثل المفضّل بن عمر ،
وبنان ، وعمرو النبطي ، وغيرهم ؛ ذكروا أنّ جعفراً حدّثهم : أنّ معرفة الإمام تكفي
من الصلاة والصوم ، وحدّثهم عن أبيه ، عن جدّه ، وأنّه حدّثهم قبل ( 1 ) يوم القيامة
وأنّ عليّاً ( عليه السلام ) في السحاب يطير مع الريح ، وأنّه كان يتكلّم بعد الموت ، وأنّه كان
هامش
( 1 ) في تنقيح المقال زيادة : ع ه ، كذا .