أصحابنا ، عن يونس بن ظبيان قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : جعلت فداك ! لو كتبت إلى
هذين الرجلين بالكفّ عن هذا الرجل فإنّهما له مؤذيان ، فقال : إذن أغريهما به ،
كان كُثيّر عزّة في مودّتها أصدق منهما في مودّتهما ، حيث يقول :
ألا علمت بالغيب ألاّ أُحبّها * إذا هو لم يكرم عليّ كريمها
أما والله ! لو كرمت عليهم لكرم عليهم من أُقرّب وأُوقّر .
وعن نصر رفعه ، عن محمّد بن سنان ، عن عدّة من أهل الكوفة كتبوا إلى
الصادق ( عليه السلام ) فقالوا له : إنّ المفضّل يجالس الشطّار وأصحاب الحِمام وقوماً
يشربون الشراب ، فينبغي أن تكتب إليه فتأمره أن لا يجالسهم ، فكتب إلى المفضّل
كتاباً وختمه ودفع إليهم ، وأمرهم أن يدفعوا الكتاب من أيديهم إلى يد المفضّل ،
فجاءوا بالكتاب إلى المفضّل ، منهم : زرارة وعبد الله بن بكير ومحمّد بن مسلم
وأبو بصير وحجر بن زائدة ، ودفعوا الكتاب إلى المفضّل ، ففكّه وقرأه فإذا فيه :
" بسم الله الرحمن الرحيم ، اشتر كذا وكذا واشتر كذا وكذا " ولم يذكر فيه قليلا ولا
كثيراً ممّا قالوا فيه ، فلمّا قرأ الكتاب دفعه إلى زرارة ، ودفع زرارة إلى محمّد بن
مسلم ، حتّى دار الكتاب على الكلّ ، فقال المفضّل : ما تقولون ؟ قالوا : هذا مال
عظيم حتّى ننظر ونجمع ونحمل إليك ، ثمّ لم ندرك الأنزال ( 1 ) بعد نظر في ذلك ،
وأرادوا الانصراف . فقال المفضّل : حتّى تغدّوا عندي ، فحبسهم لغدائه ووجّه
المفضّل إلى أصحابه الّذين سعوا بهم ، فجاءوا فقرأ عليهم كتاب أبي عبد الله ( عليه السلام )
فرجعوا من عنده وحبس المفضّل هؤلاء ليتغدّوا عنده ، فرجع الفتيان وحمل كلّ
واحد منهم على قدر قوته ألفاً وألفين وأقلّ وأكثر ، فحضروا وأحضروا ألفي دينار
وعشرة آلاف درهم قبل أن يفرغ هؤلاء من الغداء ، فقال لهم المفضّل : تأمروني أن
أطرد هؤلاء من عندي ، تظنّون أنّ الله تعالى يحتاج إلى صلاتكم وصومكم .
وحكى نصر عن ابن أبي عمير بإسناده : أنّ الشيعة حين أحدث أبو الخطّاب
ما أحدث خرجوا إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقالوا : أقم لنا رجلا نفزع إليه في أمر ديننا
هامش
( 1 ) في تنقيح المقال : ثمّ ندرك الأنذال . واختلفت نسخ الكشّي في هذه ، فراجع .