اليوم ! قال : وما هو ؟ قلت : معلّى بن خنيس ، قال : رحم الله معلّى قد كنت أتوقّع
ذلك ، لأنّه أذاع سرّنا وليس الناصب لنا حرباً بأعظم مؤنة علينا من المذيع علينا
سرّنا ، فمن أذاع سرّنا إلى غير أهله لم يفارق الدنيا حتّى يعضّه السلاح أو يموت
بخبل .
وعن إبراهيم بن محمّد بن العبّاس الختلي ، عن أحمد بن إدريس القمّي
المعلّم ، عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن موسى بن
سعدان ، عن عبد الله بن القاسم ، عن حفص الأبيض التمّار ، قال : دخلت على
أبي عبد الله ( عليه السلام ) أيّام طلب المعلّى بن خنيس ، فقال لي : يا حفص إنّي أمرت المعلّى
فخالفني فابتلي بالحديد ؛ إنّي نظرت إليه يوماً وهو كئيب حزين ، فقلت : يا معلّى
كأنّك ذكرت أهلك وعيالك ، قال : أجل ، قلت : أُدن منّي ، فدنا منّي فمسحت وجهه ،
فقلت : أين تراك ؟ فقال : أراني في أهلي وهوذي زوجتي وهذا ولدي ، فتركته حتّى
تملأ منهم ، واستترت منهم حتّى نال ما ينال الرجل من أهله . ثمّ قلت : أُدن منّي فدنا
منّي فمسحت وجهه ، فقلت : أين تراك ؟ قال أراني معك في المدينة . قال ، قلت :
يا معلّى إنّ لنا حديثاً من حفظه علينا حفظ الله عليه دينه ودنياه ، يا معلّى لا تكونوا
أُسراء في أيدي الناس بحديثنا إن شاؤوا مَنّوا عليكم وإن شاؤوا قتلوكم ؛ يا معلّى
أنّه من كتم الصعب من حديثنا جعله الله نوراً بين عينيه وزوّده القوّة في الناس ،
ومن أذاع الصعب من حديثنا لم يمت حتّى يعضّه السلاح أو يموت بخبل ، يا معلّى
أنت مقتول فاستعد ( 1 ) . ورواه البصائر ( 2 ) .
وروى الكافي والتهذيب ، عن الوليد بن صبيح ، قال : جاء رجل إلى
أبي عبد الله ( عليه السلام ) يدّعي على المعلّى بن خنيس ديناً عليه ، وقال : ذهب بحقّي . فقال
له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ذهب بحقّك الّذي قتله ، ثمّ قال للوليد : قم إلى الرجل فاقضه من
حقه فإنّي أُريد أن أبرد عليه جلده الّذي كان بارداً عليه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الكشّي : 376 - 382 .
( 2 ) بصائر الدرجات : 423 ، الجزء الثامن ، باب 13 .
( 3 ) الكافي : 5 / 94 ، التهذيب : 6 / 186 .