عبد الله . . . الخ " فيه : أنّ المغيريّة كانوا داعين إلى محمّد ذاك ، ففي فرق النوبختي : لمّا
توفّي الباقر ( عليه السلام ) قالت فرقة بإمامة محمّد بن عبد الله وأنّه القائم ، وأنّه حيّ لم يمت
مقيم بجبل يقال له : " العلميّة " وكان المغيرة منهم ، أظهر القول بذلك بعد
أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 1 ) .
وكيف كان : فلم نتحقّق ما قاله ولم نقف له في كتب الإماميّة على شاهد ، ولعلّه
أخذ ما قاله من تواريخ العامّة وأخبارهم وهي في البهتان على الأئمّة ( عليهم السلام )
أنفسهم مولعة ، فكيف على شيعتهم !
ويشهد لكون ذلك من بهتان العامّة ما في مهج ابن طاوس : دعاء الصادق لمّا
استدعاه المنصور مرّة سادسة - وهي ثاني مرّة إلى بغداد بعد قتل محمّد وإبراهيم -
وجدته في الكتاب العتيق الّذي قدّمت ذكره بخطّ الحسين بن عليّ بن هند : حدّثنا
محمّد بن جعفر الرزّاز ، عن العبيدي ، عن بشير بن حمّاد ، عن صفوان الجمّال ، قال :
رفع رجل من قريش المدينة من بني مخزوم إلى المنصور بعد قتله لمحمّد وإبراهيم
أنّ جعفر بن محمّد بعث مولاه المعلّى لجباية الأموال من شيعته ، وأنّه كان يمدّ بها
محمّد بن عبد الله ، فكاد المنصور أن يأكل كفّه غيظاً على جعفر ( إلى أن قال ) فلمّا
رأى الصادق ( عليه السلام ) قرّبه وأدناه ، ثمّ استدعى قصّة الرافع يقول في قصّته : إنّ معلّى بن
خنيس مولى جعفر بن محمّد يجبي له الأموال من جميع الآفاق ، وأنّه مدّ بها محمّد
بن عبد الله ، فأقبل عليه المنصور ، فقال : ما هذه الأموال الّتي يجبيها لك معلّى . . .
الخ ( 2 ) .
ولقد أجاد أخيراً حيث قال : " وفي هذه الظنّة أخذها داود " فإنّ أصله أيضاً
كان ظنّة وتهمة ، ونحن وإن قلنا إنّ ابن الغضائري خرّيت ناقد ، إلاّ أنّا لم نقل : إنّه
معصوم ، فيُقبل قوله ما لم يقم على خلافه شاهد ؛ مع أنّ أصل نسخته لم تصل
صحيحة ، ففي النسخة " ثمّ دعي إلى محمّد بن عبد الله " فدعي تصحيف والصواب
هامش
( 1 ) فرق الشيعة : 62 .
( 2 ) مهج الدعوات : 198 .