قدمي عنهم ، ولئن قتلتني لتسعدني وأشقيك ، وكان كما قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) لم يغادر
منه قليلا ولا كثيراً .
وعن أبي جعفر أحمد بن إبراهيم القرشي ، قال : أخبرني بعض أصحابنا قال :
كان المعلّى بن خنيس ( رحمه الله ) إذا كان يوم العيد خرج إلى الصحراء شعثاً مغبّراً في زيّ
ملهوف ، فإذا صعد الخطيب المنبر مدّ يده نحو السماء ، ثمّ قال :
اللّهم هذا مقام خلفائك وأصفيائك ، وموضع أُمنائك الّذين خصصتهم بها ،
ابتزّوها وأنت المقدّر للأشياء ، لا يُغالب قضاؤك ولا يجاوز المحتوم من تدبيرك ،
كيف شئت وأنّى شئت علمك في إرادتك كعلمك في خلقك حتّى عاد صفوتك
وخلفاؤك مغلوبين مقهورين مستترين ، يرون حكمك مبدّلا ، وكتابك منبوذاً
وفرائضك محرّفة عن جهات شرائعك ، وسنن نبيّك - صلواتك عليه - متروكة ، اللّهمّ
العن جبابرة زماننا وأشياعهم وأتباعهم وأحزابهم وأعوانهم ، إنّك على كلّ شيء
قدير .
وعن العيّاشي كتب إليّ الفضل عن ابن أبي عمير ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ،
عن إسماعيل بن جابر ، قال : قدم أبو إسحاق ( عليه السلام ) من مكّة ، فذكر له قتل المعلّى بن
خنيس ، فقام مغضباً يجرّ ثوبه ، فقال له إسماعيل ابنه : يا أبة أين تذهب ؟ قال : لو
كان نازلة لأقدمت عليها ، فجاء حتّى دخل على داود بن عليّ ، فقال له : يا داود لقد
أذنبت ذنباً لا يغفره الله لك ! قال : وما ذاك الذنب ؟ قال : قتلت رجلا من أهل الجنّة ،
ثمّ مكث ساعة ( إلى أن قال ) ما أنا قتلته ، قال : فمن قتله ؟ قال : قتله السيرافي ، قال :
فأقدنا منه ؛ قال : فلمّا كان من الغد غدا السيرافي فأخذه فقتله ، فجعل يصيح يا
عباد الله ! يأمروني أن أقتل لهم الناس ، ثمّ يقتلوني .
وعن أبي عليّ أحمد بن عليّ السلولي المعروف بشقران ، عن الحسين بن
عبد الله القمّي ، عن محمّد بن أُورمة ، عن يعقوب بن يزيد ، عن سيف بن عميرة ، عن
المفضّل بن عمر الجعفي ، قال : دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) يوم صلب فيه المعلّى ،
فقلت له : يا بن رسول الله ، ألا ترى هذا الخطب الجليل الّذي نزل بالشيعة في هذا
قاموس الرجال — صفحة 160
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٦٠