وروى أبو الفرج في مقاتله بأسانيد ، عن سفيان بن الليل ، عن الحسن بن
عليّ ( عليه السلام ) - في وجه بيعته مع معاوية - قال : وإنّي سمعت عليّاً ( عليه السلام ) يقول : سمعت
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : لا تذهب الليالي والأيّام حتّى يجتمع أمر هذه الأُمّة على رجل
واسع السرم ضخم البلعوم ، يأكل ولا يشبع ، ولا ينظر الله إليه ، ولا يموت حتّى
لا يكون له في السماء عاذر ولا في الأرض ناصر ، وأنّه لمعاوية .
وبإسناده عن أبي إسحاق قال : سمعت معاوية بالنخيلة يقول : ألا إنّ كلّ شيء
أعطيته الحسن بن عليّ تحت قدميّ هاتين لا أفي به . قال أبو إسحاق : وكان والله
غدّاراً .
وعن سعيد بن سويد قال : صلّى بنا معاوية بالنخيلة الجمعة في الصحن ، ثمّ
خطبنا ، فقال : والله إنّي ما قاتلتكم لتصلّوا ولا لتصوموا ولا لتحجّوا ولا لتزكّوا أنّكم
تفعلون ذلك ، إنّما قاتلتكم لأتأمّر عليكم ، وقد أعطاني الله ذلك وأنتم كارهون . قال
شريك في حديثه : هذا هو التهتّك .
وعن حبيب بن أبي ثابت قال : لما بويع معاوية خطب فذكر عليّاً ( عليه السلام ) فنال منه
ونال من الحسن ( عليه السلام ) فقام الحسين ( عليه السلام ) ليردّ عليه ، فأخذ الحسن ( عليه السلام ) بيده
فأجلسه ، ثمّ قال ، فقال : " أيها الذاكر عليّاً ، أنا الحسن وأبي عليّ وأنت معاوية
وأبوك صخر ، وأُمّي فاطمة وأُمّك هند ، وجدّي رسول الله وجدّك حرب ، وجدّتي
خديجة وجدّتك قتيلة ، فلعن الله أخمَلَنا ذكراً وألأمنا حسباً وشرّنا قدماً وأقدمنا
كفراً ونفاقاً " . فقال طوائف من أهل المسجد : آمين ، قال فقال يحيى بن معين :
ونحن نقول آمين ، قال أبو عبيد : ونحن أيضاً نقول : آمين ( 1 ) .
قال أبو الفرج : وأنا أقول : آمين .
وفي مروج المسعودي - في سنة 212 - : نادى منادي المأمون : برئت الذمّة
من أحد من الناس ذكر معاوية بخير أو قدّمه على أحد من أصحاب النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وتنازع الناس في السبب الّذي من أجله أمر بالنداء في أمر معاوية ، فقيل في ذلك
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين : 44 - 46 .