سبط ابن الجوزي
ومن المناسب جدّاً ان نتعرّض هنا اجمالاً لحال سبط بن الجوزي ، وشطر من محامده واثبات انه من
أعاظم علماء القوم ، وان تذكرته من الكتب المعتمدة ، فإنّا ننقل كثيراً عن تذكرته فربما يجرّ أحد
المتعصبين الجاهلين على ازرائه والقدح في جلالته أو في كتابه ، أو عدم صحة انتساب الكتاب إليه .
فنقول : هو من أعيان علمائهم المحققين وأجلاء محدّثيهم المنقّدين ولا يزال سلف علمائهم
وخلفهم يستندون إلى إفاداته ويحتجون بكلماته كإمامهم الذهبي ، وابن حجر العسقلاني ،
والسيوطي والصفدي ، وابن خلكان ، وتقي الدين الفاسي ، ونور الدين السمهودي ، وصاحب
الصواعق ، وغيرهم .
وقد اعتمد على كتابه المذكور جماعة ، منهم : السمهودي وغيره ، حتى أن علاّمتهم المتعصب نقل عن
كتابه هذا - أعني تذكرة خواص الأُمة - في الصواعق .
واعتمد على كلامه جماعة ، منهم : الحافظ أبو المؤيد الخوارزمي ، من أوائل مسند أبي حنيفة ، عند دفع
الإشكالات عن أبي حنيفة .
قال : وأما قوله : أن أبا حنيفة لحن حيث قال في مسألة : القتل بالقتل ، ولو رماه بأباقبيس ، فالجواب عنه
بوجوه ثلاثة : الأول : أنه ذكر الإمام الحافظ سبط بن الجوزي انه افتراء على أبي حنيفة .
وجعله الكابلي في الصواعق من قرناء الطبري ، والبخاري ، واحتج بكتاب تاريخه عند الجواب عن
طعن درء الحد عن المغيرة .
القول الصراح في البخاري وصحيحه الجامع — صفحة 237
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٣٧